كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٣

باب 39: في النذور

443

ومختلف أيضًا في كفَّارة نذره قال بعض عليه المؤنة ولا كفَّارة عليه،

قال: ولو كان واحدًا قادرًا على الخروج إلى ذلك (1) البلد، فأَحَبَّ أن يعطي المؤنة ويعتكف؛ جاز له ذلك.

فإن نوى أن يعتكف في مسجد فتوانى حَتَّى انهدم ذلك المسجد، وبني قصده مسجد آخر؛ فليعتكف فيه أو في غيره، وعليه الكفارة لأنه لم يعتكف في الذي نوى الاعتكاف فيه مع نذره. فإن كان انهدم ثُمَّ وسع؛ فإن جلس حيث كان الأول أحبُّ إليَّ، وإن جلس في الزيادة من مقدمه أو مؤخره

بحيث تجوز الصلاة فيه لم أر عليه بأسًا وإن لم يكن من العمل الأول. ومن نذر أن يعتكف شهر ذي الحجة؛ فلا اعتكاف في يوم النحر، وليس عليه أن يبدله. وكذلك من نذر أن يعتكف يوم النحر أو يوم الفطر؛ فلا اعتكاف عليه ولا كفَّارة. كذلك من نذر أن يعتكف يوم الجمعة أو يوم السبت وهو يعلم أنه يوم النحر أو يوم الفطر فلا شيء عليه.

يوم نحر أو يوم فطر،

فإن نذر أن يعتكف أَنَّهُ الجمعة وهو لا يعلم يوم فوافق ذلك يوم نحر أو يوم فطر؛ فليعتكف يوما مكانه ولا كفَّارة عليه. فإن نذر أن يعتكف في كلّ جمعة ما حيي؛ فعليه ذلك، فإن وافق يوم نحر أو فطر فليبدله ولا كفَّارة عليه. فإن ترك يوما من تلك الأيام متعمدا؛ فعليه الكفَّارة لنذره، وعليه أن يعتكف يومًا مكانه واعتكاف كل جمعة، فإن عاد فترك جمعة ثانية لم يعتكف فيها فلا كفَّارة عليه إِلَّا الكفَّارة الأولى وعليه بدلها. فإن مرض في يوم جمعة فلم يقدر على الاعتكاف؛ فعليه كفَّارة نذره واعتكاف كلّ جمعة لما يستقبل وبدل ما مرض من الجمع، وليس هذا بمنزلة الحيض، والله أعلم.

(1) في الأصل: «تلك خ ذلك».». وفي (ق): «تلك».