كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٣

باب [40]: في النذر المشترك والمعدوم صاحبه، وما يلزم الناذر وما لا يلزمه، وأحكام ذلك

453

اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؛ فَقَالَ: «صَلَّ هَاهُنَا»، قال: إِنِّي نذرت أَنْ أُصَلِّي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؛ فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا) [فَسَأَلَهُ فَقَالَ: شَأْنَكَ إِذَا»]، ولولا قيام الدلالة على جواز ذلك لم يجز.

مسألة: [في نذر الصبي]

وقيل: إنَّ نذر الصبي قبل بلوغه لا يلزمه. وقيل: في صبي قال: اله رجلا يا فلان انذر أن يقع لك الوصيف الفلاني من عند أبيك وأنت تعتقه، فقال أو قال: إن شاء الله؛ أنَّه لا يلزمه ما نذر به قبل بلوغه.

الغلام: نعم،

مسألة: [في نذر المعصية أو فيما لا يملك]

ومن نذر في معصية أو فيما لا يملك؛ كان نذره باطلا ولا شيء عليه. الدليل على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وفاءَ بِنَذرٍ في مَعْصِيَة، وَلَا نَذِرَ فِيمَا لَا يملك ابن آدم». وقد نذرت المرأة التي أسرها المشركون على العضباء ـ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنَّها إن أنجاها الله عليها لتنحرنّها، فلما قدمت المدينة وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بنذرها قال: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا بِهِ»، وقال: «لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ [الله]، وَلَا نذر فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» (2)، ولم يلزمها عن نذرها شيئًا؛ فهذا يدلّ على أنّ كلَّ من نذر فيما لا يملك لا يلزم الوفاء به، ولا يلزمه عنه شيء، والله أعلم.

(1) رواه أحمد، عن جابر بلفظ قريب، ر 14390. وأبو داود، نحوه، باب من نذر أن يصلي في

بيت المقدس، ر 2875.

(2) رواه مسلم، عن عِمْرَانَ بنِ حُصَين بلفظ قريب من حديث طويل، في النذور، ر 4333. وأبو داود، مثله في الأيمان والنذور، ر 3318 وقال أبو داود: والمرأة هَذِهِ امْرَأَةُ أَبِي ذرّ

الغفاري.