كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٤

454

كتاب

الجزء الثاني عشر

مسألة: في بعض أحكام الاعتكاف (1)

وإن ودع المعتكف زائره في الليل فجائز؛ لما روت صفية قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته زائرة ليلًا فحدثته، ثُمَّ قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها /276/ في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار فلَمَّا رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعاا، فقال: «على رسلكما، إنَّها صفية بنت (2)، قالا: سبحان الله يا ارسول الله؟! [قال]: «إنَّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا ـ أو قال ـ: شرا» (3). ومن كذب في معتكفه وأتى المعصية مع الإقامة في المسجد؛ لم يفسد

ذلك اعتكافه.

فإن قال قائل: إنَّ من قولك: إنَّ الاعتكاف هو الإقامة على الطاعة، فإذا أتى معصية فليس بمقيم على الطاعة، بل هو مقيم على المعصية، والمعصية تنافي الطاعة؟

قيل له: إن إقامته في المسجد نيَّته الطاعة طاعة، فلو لبث في معتكفه غير مسبح ولا (4) قارئ ولا متنفل بصلاة سُمِّي معتكفا طائعا بإقامته ولبثه في المسجد، وهذا ما لا تنازع فيه امع أهل العلم وفي إجماعهم على ذلك دلالة بينة أن الاعتكاف هو الإقامة في المسجد ابقصدا القربة إلى الله تعالى،

(1) هكذا وجدنا المسألة في الأصل و (ق)، والأولى أن تُضَمَّ إلى الباب السابق في الاعتكاف، وليس لها صلة وطيدة بباب النذر، والله أعلم. (2) رواه أحمد، عن عمران بن حصين بلفظ قريب، ر 19017، 19037. وأبو داود، مثله، باب في النذر فيما لا يملك، ر 2883.

(3) رواه أبو داود عن صفيَّة بلفظ قريب باب المعتكف يدخل البيت لحاجته، ر 2470،

333/ 2

(4) في الأصل: «وإلا»؛ والصواب ما أثبتناه من (ق).