كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٥

باب [40]: في النذر المشترك والمعدوم صاحبه، وما يلزم الناذر وما لا يلزمه، وأحكام ذلك

455

ولم يشترط الله تعالى على المعتكف أن يضم إلى الإقامة طاعة أخرى؛ فإذا لم يوجب عليه ذلك كان المقيم في المسجد مطيعا بلزومه الإقامة فيه، وكونه عاصيًا لا ينفي طاعته بالإقامة في المسجد. ولو جاز للمعتكف هذا لوجب أن يفسد صوم الصائم إذا أتى بمعصية، وكذلك إذا قذف في الحج أن يفسد حجه. يجب

وليس للمعتكف أن يتلذذ بالمرأة بجماع ولا قبلة ولا ملامسة، وله أن يُسْلِمَ رأسه إلى زوجته للغسل والترجّل؛ لما روت عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَكُون مُعتَكِفًا في المسجد فَيُناوِلَنِي رَأْسَه مِن خَلَلَ الْحِجْرِ فأغسل [رأسه»، وقال مسَدَّدٌ: «فأرَجِّله وأَنَا حَائِضِ»).

ومن نظر في الفرج أفسد اعتكافه بإجماع، وإن قبل لم يفسد اعتكافه بإجماع ويكون عاصيا؛ وهذا يدلّ على أنَّ المعصية (2) لا توجب الاعتكاف

إفسادًا.

وللمعتكف أن يتزوج ويزوّج، غير محرَّم عليه إتيان ذلك.

(1) رواه أبو داود عن عائشة بلفظه، باب المعتكف يدخل البيت لحاجته، ر 2469، 333/ 2.

(2) في (ق): «المعتكف».