الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٦١باب [41]: في نذر النساء
461
رسول صلى الله عليه وسلم وتعطيها عليها من الكراء ما شئت، فأعطاه ثلاث جزات ودفع إليه ثلاثة أصواع من شعير، فانطلق بها إلى فاطمة فقال: يا بنت المصطفى، اغزلي لنا هذا لنأكل به، فإنَّ هذه بهذه - يعني الشعير ـ، فرضيت بذلك فاطمة وقالت: أبدأ بقضاء نذرنا، فقال علي: نصوم بأجمعنا، فعمدت فاطمة
إلى جزَّة من الصوف لتغزلها، وقامت الجارية إلى صاع من شعير وطحنته وخبزت منه خمسة أقراص [لكلِّ واحد منهم قُرصَهُ، فَلَمَّا جاء المغرب خرج عليّ حَتَّى صلى المغرب خلف رسول الله | صلى الله عليه وسلم | ثُمَّ رجع إلى منزله، فوضع بين أيديهم ذلك الطعام وهو خمسة أقراص من خبز شعير وملح جريش، فلَمَّا مدُّوا أيديهم إليه إذا هم بمسكين بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوَّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأنا والله جائع، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنَّة، وقد هيأ عليّ اللقمة فأهوى بها إلى فيه فوضعها من يده (1) ثُمَّ قال: فاطم ذات المجد واليقين قد جاءك الله بذا المسكين يدعو إلى الرحمن مستكين يشكو إلينا بائس حزين من يطعم اليوم فعن سنين ويدخل الجنة باليقين قد حرمت حقا على الضنين يهوى إلى النار إلى سجين يكب فيها مدة السنين كل امرئ بكسبه رهين
فأجابته فاطمة علام
:
أمرك عندي يا ابن عمي طاعة مابي من لؤم لا ولا وضاعة غديت باللب وبالشجاعة قد ميط عني الحمق والرقاعة
(1) كذا في الأصل؛ ولعلَّ الصواب: «فأهوى بها من فيه فوضعها في يده». (2) في (ق): «يكب فيها الدهر والسنين».