كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٣

باب [41]: في نذر النساء

فأجابته فاطمة الزهراء، وهي تقول:

إِنِّي سأعطيه ولا أبالي وأوثر الله على عيالي

الأشبال

الغُزال

أقاسي الجوع مع أمسوا جياعًا وهم أشبالي عزّ علي جوعة العيال وأغزل الصوف مع إن الذي أرجوه في أفعالي سيكفني همي في أطفالي

أكرمهم ربي في خصالي

463

قال: فأعطوه طعامهم /282/ وباتوا لم يذوقوا شيئًا إلا الماء، ومضوا في

صومهم.

فلَمَّا أصبحوا اقامت فاطمة إلى الجزَّة الثالثة والجارية إلى الصاع الثالث وغزلت فاطمة - عليها الاسلام - الجزَّة، وطحنت الجارية الصاع واصطنعت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، افلما قضى الله عنهما صيام ذلك اليوم الثالث وجاء وقت المغرب مضى على حَتَّى صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ انصرف إلى منزله ودعا بطعامه وجمع أهله، فلما وضعوا الطعام بين يديه ومد ايدها، وهو خمسة أقراص من خبز شعير وأُدمه ملح جريش، إذا بأسيرٍ من الأسارى شديد الجوع قد وقف على الباب وقال: السلام عليكم يا أهل النبي مُحمَّد أنا أسير من الأسارى شديد الجوع، قد ساقني الله وكل إليكم

فأطعموني ارحمكم الله. قال: فرفع علي يده من الطعام وأنشأ يقول: ألا حسبنا الله يا بنت أحمد وحسبك يا بنت السيد المسود سماه ربي ذو العلا محمدا قد جاءنا الله بذي المعتد بالقيد (2) مأسور وليس مفتد يشكو إلينا الجوع والتمدد من يطعم اليوم يجده في غد وكل ما يزرع فسوف يحصد

(1) في الأصل: «عيالي فوقها «أشبالي» الذي يوافق ما في (ق). (2) في الأصل: «بالعبد».