كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٥

باب [41]: في نذر النساء

?

أمس ببابه فرأيت عنده اجلة فيها تمر صالح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انهضوا

على اسم الله تعالى وبركته». وقام النبي (1) صلى الله عليه وسلم وما تحمله قدماه شدة من بلغوا منزل المقداد بن الأسود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آذنوا

الجوع،

عليّ

فلَمَّا

القومَ بِمَجِيئِنَا»، فقال أبو بكر: السلام عليكم أهل الحديقة، لو علمتم من أضيافكم الليلة ما هناكم الرقاد أيَّام الدنيا، فلم يجبه أحد. فقال رسول الله: «قُم يَا عُمَر فآذن القومَ بِمَجيئِنَا»، فقام وقد ضعف من الجوع فنادى فما أجابه أحد، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال [صلى الله عليه وسلم]: «يا علي قم فآذن القوم بمكاننا»، فقام عليّ فدنا من الحديقة وقال: السلام عليكم يا أهل الحديقة، هذا رسول الله قد أضاف بكم الليلة. فوثبت بنت المقداد فقالت: يا أبتاه، هذا عليّ بن أبي طالب. فقالت لها أمها: ارقدي ما يصنع هذه الساعة على بابنا؟! قالت: بلى، والله يزعم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قصدنا. قالت: افتحي /284/ الباب، ففتحت الباب فأُذن، فدخلوا على المقداد فقام افرحًا من نومه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم لم يملك نفسه أن خَرَّ على قدميه يقبلهما، [فقال]: ابأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما جاء بك هذه الساعة؟! قال: «شدة الجوع». قال: افبكى المقداد بكاء شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا مقداد؟» قال يا رسول الله، أتيتني وأنا معدوم، وكان عندنا شيء فأكلناه عن آخره، وفرَّقناه في الجيران لشدة ما بهم. فبكى عليّ أشد من بكاء المقداد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيكم يا علي، إنَّ الله رحل عرض عليّ بطحاء مكة ذَهَبًا وفصّة تكون معي حيث ما كنت وتكون لولدي من بعدي، فقلت: يا ربّ، أجوع يومًا وأشبع يومًا، أحمدك إذا اشبعات

(1) في الأصل: «وقالها».