الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٦??
كتاب
الجزء الثاني عشر
من
وأتضرع إليك إذا جعت (1)، ولو سألت ربِّي تعالى جبال تهامة ذهبًا الأعطياتها، ولقد عرضها علي فأبيت، فإن أردت ذلك فخذ هذه السلة واذهب إلى هذه النخلة وقل: يقرتُكِ مُحمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ويقول لك: أسألك بحق الله تعالى إلَّا أطعمتينا من ثَمرتك من أطايبها»، ففعل ذلك، فنظروا إليها وقد بدا رطبًا ما نظر الناظرون إلى مثله، والتقط عليّ أرطابها (2) حَتَّى ملأ السلة ونزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكل وأطعم أزواجه فأقبلوا وجاؤوا (3) قسما من معه، وجمع المقداد عياله وجميع قسمًا، وجعل لجارية فاطمة تسعة وتسعين تمرة. فلما دنا من الباب إذا فاطمة تلتوي لما بها من شدة الجوع وتقول: واصداع رأساه من الجوع، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وضمها إلى صدره وناولها الذي معه، وقال: «يا حبيبتي، أبشري ثُمَّ أبشري فإنَّه لا ينال ما عند الله إلَّا بالصبر»، فقال الحسن والحسين: يا جدنا لا صبر (4) لنا على الجوع. قال وهبط جبريل وقال: «يا محمد، قد هنأك الله تعالى في أهل بيتك بسورة {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ … / 285/ إلى قوله تعالى: ﴿ … وَكَانَ سَعْيُكُم مَشْكُورًا﴾ (الإنسان: 1 - 22)» (5). |قال أبو بكر: هذه القصة ذكرها محمد بن عليا.
وقيل في هذا الحديث: إنَّ فاطمة - علم - قالت: ما طعمت أنا ولا ولدي ولا بعلي منذ ثلاثة أيَّام شيئًا [قال فرفع النبيُّ صلى الله عليه وسلم يده ثُمَّ قال:
(1) هذا الجزء رواه البيهقي في الشعب، عن أبي أمامة الباهلي بمعناه، باب في الزهد وقصر
الأمل، ر 9992.
(2) في (ق): «أطايبها». (3) في الأصل: «وحملوا». (4) في الأصل: «لا نصبر خ صبر». (5) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.