الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٧٢472
كتاب
الجزء الثاني عشر
خَيْرًا مِنهَا فَليُكَفِّر عن يمينه وَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَيْر منها)؛ فعلى هذا لا يعتل باليمين.
عن الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر بن الخطاب رحم الله يقول: «وأبيك»، فقال: «لَا تَحلِفُوا بِآبَائِكُم ولَا بِالطَّوَاغِيتِ، فَإِنَّ أَحَبَّ إِلَى اللَّه تَعَالَى أَن لا تَحلِفُوا إِلَّا بالله، وإذَا احَلَفْتُم بِالله فَاصدُقُوا»). وفي حديث عمر: «أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سمعه يحلف بأبيه افنهاه عن ذلك» (3)، قال: «فما حلفتُ بها ذاكرًا
ولا اثرا».
قوله: «ذاكرا»، ليس هو من الذكر بعد النسيان، إنَّما أراد متكلّما كقولك: ذكرت لفلان حديث
به؛
وقوله: «ولا آثرا»؛ يريد: ولا مُخبِرًا عن غير أنه حلف به، يقول: لا أقول: إنَّ فلانًا قال: وأبي لا أفعل كذا وكذا. ومن هذا قيل: حديث مأثور، أي: يخبر به الناس بعضهم بعضًا. يقال منه: أثَرت الحديث آثَرُه آثِرًا فهو مأثور، وأنا آثر على مثال فَاعِل؛ قال الأعشى:
إنَّ الذي فيه تماريتما بُيِّن للشامِع والآث
(4)
(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب في الأيمان والنذور، ر 656. مسلم، مثله، باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها … ، ر 1650 - 1651، 1271/ 3. (2) رواه البخاري عن ابن عمر بمعناه باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها،
6852. وأبو داود، عن أبي هريرة، نحوه، باب في كراهية الحلف بالآباء، ر 2827. (3) رواه الربيع، عن أبي سعيد بمعناه، كتاب الأيمان والنذور، باب (44) في الأيمان والنذور، ر 655. والبخاري، عن ابن عمر بمعناه، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا ....
ر 5643.
(4) البيت من السريع ينسب للأعشى. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد، 59/ 2. الصحاح، اللسان؛ (أثر). الأزهري: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ر 963، 415/ 1.