الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٧٤474
كتاب
الجزء الثاني عشر
وقيل: مرَّ ابن عباس برجل يحلف بالكعبة فقال: لأن (1) أحلف بالله فأحنث أحبُّ إليَّ من أن أحلف بغير الله فأصدق.
مسألة: [في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ … ] قول الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ﴾ (المائدة: (89)، هو أن يحلف الرجل ببعض اليمين ثُمَّ يمسك
(A
عن تمامها خوف الإثم؛ فهذا هو الذي قال الله تعالى إِنَّه لا يؤاخذ به (2). وأمَّا من أتم اليمين فقد عقدها ووجبت الكفَّارة عليه إن كان كاذبًا]، وليس هو كما قيل: إنَّ اللغو في الأيمان مثل قول الرجل: لا والله، وبلى والله، ولا يريد بهذا يمينًا، وأنَّ هذا اللغو لا يؤاخذ به؛ ولكن كلّ ما يحلف به الإنسان فهو له أو عليه إن كان صادقًا كان له ثواب يمينه ويجوز له أن يحلف على الصدق، وإن كان كاذبًا فعليه وزر يمينه.
وجائز للرجل أن يحلف صادقًا من غير أن يُحَلَّف، ولا يلزمه يمين.
وعندي
مسألة: [في إباحة الأيمان]
وكره أصحابنا الحلف بالله على الصدق توقّيًا وتعظيما الله ـ جل ذكره ـ، أنَّ ذلك مباح إذا كان الحالف صادقًا، وقد أمر الله تعالى نبيه ل أن يحلف على الصدق بقوله: {وَيَسْتَنْبِتُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِلى وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقُّ) (يونس: 53). وقال: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ (3)؛ فهذا يدلّ
(1) في الأصل: «لأنا»، وفي (ق): «لاما»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) في الأصل: «لا يؤاخذكم».
(3) رواه البخاري، عن ابن مسعود بلفظه، باب كيف يستحلف، ر 2482، 6155. والبيهقي، عن ابن عمر بلفظه، 28/ 10