كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٧

باب 19: في وجوب التكليف

537

فقال: من استعبدك؟ فقال المسؤول له: الله استعبدني وهو معبودي،

والعبادة طاعة الله.

فقال له: أخبرني عن الله الذي استعبدك اسم هو أم صفة أم فعل أم

معنى؟ قال: اسم.

قال: لمن؟ قال: الله.

قال: فأي إلهين تعبد، الاسم أم المسمَّى؟ فانقطع المسؤول وتحير في

جوابه.

فقال المصلي: يا هذا، يعبد الله من يعلم ما الله؟! فَأَمَّا من لم يعرف ما الله فإنَّه يعبد غير الله، ومن عبد غير الله فقد أشرك بالله. ثُمَّ قال: لا يدرك بعقل ضمير، ولا بإحاطة تفكير.

وقيل: من عبد الله تعالى بتوهّم القلب فهو مشرك، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد الله الاسم دون الصفة لا بإدراك فقد أحال على غائب ومن عبد المعنى بحقيقته فهو

مؤمن

حقا، والله أعلم.

فصل: في أول ما افترض الله على عباده]

الأشياء

فأوّل ما افترض الله تعالى على عباده شكره على نعمه، ونفي عنه، ثُمَّ الإقرار برسله وأنبيائه 113 / وملائكته والتصديق بجميع ما أتت

الأمة،

به، وأنزله في كتبه، وما كلّفهم عليه طلب معرفة ذلك من كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه، ومن سُنَّة نبيه، ومن إجماع ومن حجج العقل الذي حسن الله فيه الحسن وقبح فيه القبيح، وبه وجب الأمر والنهي، وحسن الحمد وألزم.

٥٣٧ / ١١٬٢٣٨