كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

كتاب

538

الجزء الأول

ويلزمهم الكف في عفوه لهم ما لم يأتهم عن الله تعالى خبر بإباحة شيء منه، ويلزم العبد أن يعرف نفسه حق معرفتها، فإن من جهل نفسه كان لغيرها أجهل وقد قالت عائشة: يا رسول الله متى يعرف الإنسان ربَّه؟ فقال له: «إِذَا عَرفَ نَفْسَهُ» (1).

فَمعرفة الله تعالى أوّل المفترضات وبها تصح العبادات، ومن لم يكن بالله تعالى عارفًا كان جاهلًا، کان به جاهلًا ومن جاهلا لم يكن له عاملا، ومن

به

لم يكن له عاملًا كان لأوامره مهملا، ومن كان لأوامره مهملًا كان لعذابه

مستوجبًا.

فالتكليف على معنيين؛ فمعنى يجوز على إضافته إلى الله عل، ومعنى

لا يجوز.

فالذي يجوز: هو الأمر، وهو تكليفه و عباده أوامره ونواهيه وطاعاته وفرائضه حسب طاقاتهم.

وقيل: في قوله رجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286)؛ أي لا يأخذها ويطالبها إلّا بطاقتها. قال زهير:

ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ولا تجود يد إلا بما تَجِدُ (2)

ويقال: عليّ من هذا الأمر تكلفة؛ أي مشقة. قال الشاعر:

سَئِمْتُ تَكاليف الحَياةِ وَمن يعِش ثمانِينَ حَوْلًا لَا أَبَا لَكَ يَسْأَم (3)

(1) ذكره الماوردي عن عائشة بلفظه. انظر: أدب الدنيا والدين، 86/ 1، 290 (ش). (2) البيت من البسيط ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد (191/ 1، 53/ 3) ولم ينسبه، وينسب في الموسو عة الشعرية إلى ابن حجاج حسين بن أحمد النيلي (ت: 391 هـ).

(3) البيت من الطويل لزهير بن أبي سلمى في ديوانه، ص 5.

٥٣٨ / ١١٬٢٣٨