كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

باب 19: في وجوب التكليف

539

المعنى الذي لا يجوز إنزال المكلّف حاجته بالمكلف، وهذا غير جائز على الله، أن يكون تكليفه العباد لحاجة به إلى ما تكلّفهم، إذ كان الله تعالى غنيا عن جميع ما خلق، وَكُلٌّ إليه محتاج مفتقر، تعالى الله علوا كبيرًا. ومن هذا المعنى يقال: تكلف فلان لإخوانه الكلف، وتكلف لهم ما عجزوا عن القيام به، فواحدة الكُلف بخلفه: كُلفة، ويقال: ما عليك في هذا

الأمر كُلفة؛ أي تحمّل الثقل.

قالت الخنساء في

أخيها:

يُكَلِّفُهُ القَوْمُ ما عَالَهُمْ وإن كان أصغرهم مؤلدا (1)

ويروى ما عَالهم بالعين؛ فمعنى عالهم صعب عليهم، ومنه قوله: قد عيل صبري؛ أي قد عِلت وقرأ ابن مسعود: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (التوبة: (28) (2)، أي: فإن خفتم خصلة تعولكم. وغالهم من الاغتيال، ويقول: خفت غائلة كذا؛ أي عاقبة شرّه، وقتل فلان غيلة؛ أي اغتيالا والغيلة والاغتيال والغول: المنية.

ويقال: أمر الله وعجل وألزم وأوجب وفرض وسن وشرع ووظف وحرّض وأحبَّ وأراد، فَأَمَّا سأل الطاعة وطلب فبعض أجاز، وبعض أنكره.

فصل آخر: [في طرق وجوب التكليف]

ووجوب التكليف على المكلّف من طريقين: طريق عقل، وطريق نقل.

(1) البيت من المتقارب للخنساء في ديوانها، ص

(2) جاء في معاني القرآن للزجاج (196/ 3): «وقال علقمة في مصحف عبد الله بن مسعود: «وإن خفتم عائلة ومعناه: خصلة شاقة، يقال: عالني الأمر يعولني أي: شق علي واشتدَّ».

٥٣٩ / ١١٬٢٣٨