كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

540

كتاب

الجزء الأول

فطريق العقل ينقسم على قسمين:

أحدهما: معرفة الله و أنه واحد وعالم وقادر ونحو ذلك؛ فعلى المكلّف عند ذكر ذلك وسمعه اعتقاده وعلمه، وغير معذور بجهله ولا / 114/ الشك فيه لقيام أدلته ولزوم حجته.

والقسم الثاني: ما فيه الاختلاف بين الناس مثل عالم بعلم، وقادر بقدرة، وعالم بنفسه، وقادر بنفسه، وحجَّة هذا يلزم السؤال ويبين) الاستدلال، وعلى الشاكّ فيه أن لا يعتقد قولاً من المخالفين بغير دليل، فإن كان مستمسكا أنَّ الله تعالى واحد ليس كمثله شيء [فواسع له].

بالجملة، وهي

وما كان طريقه طريق النقل فغير لازم، فرضه، ولا هالك من جهله إلا بعد قيام الحُجَّة عليه بالخبر المنقول إليه.

فَأَمَّا ما طريق سمعه من ذلك لزمه فرضه إن كان مفسّرًا في نفس اللفظ المنقول، وإن كان مجملاً فإلى أن يسأل العلماء عن تفسيره بخطئه، وما لم تقم على المكلف حجّة ولم تبلغه دعوة فهو سالم بجهله، وطريقه طريق السمع من رسالة الرسول وعلم الفرائض؛ لأنَّه لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم مشاهدًا ولم يظهر له معجزة على ما يدعيه من النبوة، ويدعوه إليه من الإيمان به فلم يجبه لما كان هالكًا؛ لأنَّ مشاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست بحجة من شاهده من دون إظهار معجزة وإبلاغ رسالة ولا قال بذلك أحد من أهل القبلة.

ولو كان ذلك كذلك لكان المسلمون حين قدم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة والناس يصلون إليه ولا يعرفونه إلى أن كثروا وارتفعت الشمس،

(1) في جميع النسخ: بين، ولعل الصواب ما أثبتنا.

٥٤٠ / ١١٬٢٣٨