الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤١باب 19: في وجوب التكليف
541
فقام أبو بكر له فستر على النبي صلى الله عليه وسلم بثوبه من الشمس فعلمت الأنصار والمسلمون أن المعظم منهم هو النَّبي. فلو كانت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم هي
الْحُجَّة فقط كان
وهم له) معاينون.
جميع
المسلمين من أهل المدينة كفروا بجهلهم
الْحُجَّة
ولم يقل أحد أيضًا أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هي الحُجَّة دون المعجزة، ولو الحُجَّة من غير أن يعضدها دليل من معجزة وما يقوم
كانت المشاهدة هي مقامها لكان من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو قبل المعجزة فلم يعلم الحق ويتبعه لكان كافرًا وقد سمع كلام النبي الله فلم يلزم حجته بغير معجزة ولو كان ذلك لازما لكان المشاهد للنبي صلى الله عليه وسلم وسامع لكلامه. لما كان لإظهار المعجزات معنى، ولكان أيضا سائعًا لِكُلِّ مدَّع للنبوة أن يدعيها من غير إظهار معجزة عليها، ولكن لَمَّا كان الله و لا يبعث رسلا إلَّا بمعجزة ظاهرة وأعجوبة باهرة ليس في طوق أحد أن يأتي بمثلها ولا أن يساويهم فيها صح أن المعجزة هي المؤيدة لرسالاتهم، والمؤكدة لمقالاتهم، والمبينة لحجتهم، والمبرهنة لدعوتهم، والمصدقة لأمرهم، والمفرقة بينهم وبين غيرهم، وأنها الحالة الجلية والدلالة النبوية التي باين بها رسُلُ الله غيرهم من العباد، وكذلك كانت الأنفس مطبوعة على الفزع إليها والفكرة فيها والعبرة بها، وكذلك كلّ نبي لا حجة في مشاهدته دون إظهار دعوته؛ وإذا كان الأمر على ذلك كان المكلف معذورًا بالدليل الذي بيناه والشاهد الذي أقمناه. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء: 15)، وليس الرسول صلى الله عليه وسلم حجة بمشاهدته دون تبيين رسالاته. قال الله وال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: 44).
هي
(1) في (س): «لها خ له».