كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

كتاب

542

الجزء الأول

عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلى الناسِ برسالته، وإنِّي ضِقتُ بها ذَرعًا، عَرفتُ أنَّ الناسَ مُكَذِّبِي، فَأَوعَدَنِي رَبِّي أَن أُبَلِّغَ رِسالَتَه أَو ليُعذِّبَنِي).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ [بِي] رَجُلٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ فَلَا يُؤْمِنُ بِي وبِمَا جئتُ به حَتَّى يموتَ إِلَّا كَانَ مِن أصحابِ الجحيم» (2) /105/.

وقيل: في قول الله عل: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام: 19)، بمعنى يقول: أنذركم به وأنذر به من بلغه لا إله إلا الله فقد بلغه إبلاغي به، وقد قامت عليه الْحُجَّة.

وقيل: {وَمَنْ بَلَغَ * يقول: من بلغه الإسلام فقد بلغته الحجّة وإن لم يدعه فقد بلغه الإسلام.

وقيل: وَمَنْ بَلَغَ» معناه ومن بلغه القرآن؛ فأضمرت الهاء، والعرب تُضمر الهاء في الصلة. مَعَ «الذي» و «من» و «ما»، تقول: من أكرمت؟ أبوك، يريد من أكرمته؟ وما أخذت؟ مالك؛ أي الذي أخذته مالك، والعرب تقول: إذا طال عليها الاسم بالصفة حذفوا الهاء.

من

قال الله وجل: أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ} (النساء: 88)، أي: تهدون أضله الله، ومثله قوله عَل: (مِنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ} (البقرة: 253)، يريد: من

كلمه الله.

(1) ذكره بمعناه الزمخشري في الكشاف (692/ 1)، وأبو السعود في تفسيره (61/ 3). (2) رواه مسلم عن أبي هريرة بمعناه، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ر 153. وأحمد مثله، ر 8188، 317/ 2.

٥٤٢ / ١١٬٢٣٨