الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٥٢٦526
كتاب
الجزء الثاني عشر
ومن حلف على جماعة أنَّهم لا يبلغون [حاجة له، فبلغه أحدهم تلك الْحَاجة؛ فإن كانت الحاجة من شيء لا يبلغه إلَّا اواحدا فإنَّه يحنث. وإن كانت الحاجة مِمَّا يبلغونه جميعًا، فبلغه واحد منهم؛ لم يحنث، وذلك إذا قال: لا تبلغوني نارًا أو ثوباً أو أشباه هذا؛ فإذا بلغه واحد منهم
احنث (1)
وإن كان ذلك مِمَّا لا يقوم به إلَّا الجماعة مثل الحبّ والتمر الكثير مِمَّا يحمله الجماعة أو يقسم بينهم، فبلغه واحد؛ لم يحنث، كذا في بعض
الأقاويل. ومن حلف بيمينين فقال: إن شاء الله؛ كان الاستثناء لهما جميعًا إذا أراد
ذلك لهما؛ لأنَّ الاستثناء يحصل في آخر الكلام فهو لهما جميعًا.
وعن ابن عباس: أنَّ رسول صلى الله عليه وسلم قال: «والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، ثُمَّ قال: إن شاء الله، إن شاء الله». والاستثناء لا يكون إلا متّصلا باليمين من غير قطع بينهما.
من
فإن احتج محتج بأنَّ النبي لا استثنى بعد شهر، وكذلك أجاز أجاز الاستثناء بعد مدة إلى سنين؟ قيل له: قد روي عن ابن عباس: أنَّ الاستثناء لا يكون إلا في صلة اليمين وأنّ الآية خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس لنا الاستثناء إلا موصولا باليمين.
ولو حلف رجل لرجل: والله لأعطينك حقك غدًا إن شاء الله، ثُمَّ أصبح
ولم يعطه فهو /317/ غير حانث بإجماع الأمة.
(1) خرم في الأصل، والتقويم من النسخة (ق) وبيان الشرع، 201/ 26.