الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٥٣٥باب 46: في الأيمان المانعة عن الكلام والموالاة والمعاشرة، وما يشبه ذلك، وأحكام ذلك
535
حَتَّى يقصده بسلامه ذلك إلى الذي حلف عليه أو يقصده بالسلام إليه وإليهم. وقال أبو عبد الله: إن لم يعلم أنَّه فيهم لم يحنث، وإن علم أنه فيهم حنث إلا / 322/ أن ينوي بسلامه الآخرين غيره فلا يحنث.
وقال محمد بن الحسن: إذا سلَّم عليهم أوهو فيهم حنث. وكذلك لو قام خاطيبًا أو سلم على قوم وفلان فيهم، وكان يصلي وهو فيهم حنث. وكذلك لو قام خطيبًا على قوم وفلان فيهم، وكان يقول في كلامه: افعلوا افعلوا؛ فلا يحنث حتى يقصد بلذلك إلى فلان وكذلك لو صلّى بقوم وفلان فيهم افلما قضى صلاته قالا: السلام عليكم ورحمة الله؛ فلا يحنث حَتَّى يقصد بالسلام إليه.
كذلك
اوإن حلف لا يكلّمه، فناداه وهو عنه بعيد لا
يسمع نداءه؛ فلا يحنث، محمد عن بن الحسن. وإذا كان في موضع يسمع نداءه حنث. وإن كان الحالف خطيبًا، فخطب على قوم والآخر فيهم، وأوصاهم بتقوى الله وسلّم عليهم؛ فلا يحنث إذا لم يعلم أنَّ المحلوف عنها فيهم، وإن علم فقصد (1) بكلامه إلى الناس غيره لم يحنث. وكذلك في تسليما الصلاة إذا كان إمامهم وسلّم. وإن حلف لا يكلّم بشرًا، فنادى يا إبراهيم، فأجابه بشرا؛ لم يحنث. وإن أجابه بشر فقال هو لبشر: افعل كذا أو أعطني كذا، وهو يظانه إبراهيم؛
فإنه يحنث. وإن لم يكن قصد بذلك إلى بشر ولا رآه، وإنَّمَا ظنّه إبراهيم فناداه]. فإن كان أصمّ لا فناداه من موضع لو كان غير أصم لسمعه؛ فإنَّه يسمع، يحنث. قال أبو الحواري: إذا لم يسمعه لم يحنث.
(1) في الأصل: «فتقيد»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من (ق)، والله أعلم.