الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٥٤٧باب 46: في الأيمان المانعة عن الكلام والموالاة والمعاشرة، وما يشبه ذلك، وأحكام ذلك
547
ومن حلف لا يكلّم إنسانًا، افأومأ إليه إيماءً وفهمه؛ فلا يحنث حاتى يكلّمه أو يرسل إليه من يكلّمه عنه أو يكتب إليه كتابًا افيقرؤه أو يقرأ عليه. ومنا أسكن ارجلا منزله، ثُمَّ حلف ليخرجنَّه منه، فأخرجه ثُمَّ أراد ارده
إليه؛ فله أن يرده (1) بعد إخراجه، إلا أن يكون نوى أنه لا يردّه أبدا. تمام قول أبي المؤثر (2) احاتج فقال: لأنه لو كتب كتابًا بإقرار منه على نفسه لرجل بألف درهم ولم يلفظ بلسانه، أو شهدت البينة أنهم رأوه كتب؛ لم يحكم عليه بإقراره منه به في الكتاب حَتَّى يلفظ بلسانه؛ اوكذلك هذا الكتاب، أو إنما صنعه. وكذلك لو كتب بإقراره أنَّه زنا أو سرق. وكذلك لو أنَّ الشهود كتابوا (3) شهادتهم ولم يتكلموا ولم تقرأ (4)
عليهم فيقولوا: نعم هذه شهادتنا؛ لم يحكم ابشهادتهما حَتَّى يتكلموا. ومن حلف لا يسكن منزل فلان فمرض فيه فأتاه في أول الليل، ثُمَّ مات المريض فنام معهم حَتَّى أصبح؛ فلم يره أبو علي حانئًا. قال أبو المؤثر: لأنه قد تحول من ملكه إذا مات.
نعم؛
وكذلك إن حلف لا يسكن قرية، فمرّ بها أو قصد إليها في طلب حاجة لا يريد أن يسكنها إلا أن يقضي حاجته ويرجع؛ فلم نره سكنها ولو تلف فيها. قال أبو المؤثر: كان محمد بن محبوب يقول: النوم والأكل والجماع من السكن. ومن حلف لا يساكن فلانًا، فبات معه ليلة؛ فعن أبي المؤثر قال: أراه قد حنث.
(1) خرم في الأصل، والتقويم من النسخة (ق) ومنهج الطالبين، 250/ 5 (ش). (2) سبق قول المؤثر في الصفحة 321 (مخ)، فلينظر هناك.
(3) في (ق): «كتموا».
(4) في الأصل: «أو تقرأ خ ولم تقرأ». وفي (ق): «أو يقرأ»؛ ولعلَّ الراجح ما أثبتنا كما في: منهج الطالبين، 349/ 5 (ش).