الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥باب 19: في وجوب التكليف
545
وما أمروا بالكفّ عنه؛ ثلاثة أقسام:
قسم لإحياء نفوسهم، كنهيه عن القتل وأكل الخبائث والسموم، وما يؤدي إلى فساد أبدانهم وأديانهم.
وقسم لائتلافهم وصلاح ذات بينهم کنهيه تعالى عن الغصب والظلم والبغض وما أشبه.
وقسم: لحفظ أنسابهم وتعظيم محارمهم، كنهيه تعالى عن الزنا ونكاح
ذوات المحارم.
لا
يمنع
والتعبد مأخوذ من عقل متبوع وشرع مسموع، فالعقل متبوع فيما منه الشرع، والشرع مسموع فيما لا يمنع منه العقل (1)؛ /115/ لأنَّ الشرع لا يرد بما يمنع منه العقل والعقل يتبع فيما لا يمنع منه الشرع. وكذلك يوجه التكليف إلى من كمل عقله.
والأحكام العقلية لا تكون أصولا للأحكام الشرعية، ولا تشبه الأحكام الشرعية الأحكام العقلية.
(2)
مكلّف
وقال بشير (2) رحمه الله: لابد من تكليف المعرفة كُلّ بالغ من جهة العقل وإن لم يكن من أهل السمع؛ لأنَّ ذلك مِمَّا يرونه بمشاهدة الأدلة، ولا يجوز إباحة تركه واكتساب الجهل بدلًا منه إذا كان ممكنًا له غير عاجز عنه ولو كان غير ذلك إلا بعد أن يفرغ سمعه الأمر له به لكان لا سبيل له إلى ذلك إلا بعد أن يعلم صدق المخبر له، وأنه أتاه من عند الله تعالى، وأنَّه ل لا يبعث إِلَّا صادقًا، وهو إنَّما يعلم صدق المخبر له بعد أن يعرف الله تعالى بأدلته، ويعلم أنه حكيم لا يبعث بعلم الصدق كاذبًا، تبارك الله وتعالى هو الحكيم العليم.
(1) في جميع النسخ: «والتعبد مأخوذ من عمل متبوع، وشرع مسموع فيما لا يتبع منه الشرع. والشرع مسموع فيما لم يمنع منه العاقل»، والتصويب من أدب الدنيا والدين، 102/ 1 (ش). (2) انظر: هَذِهِ الفقرة في كتاب الرصف الرضف) فقرة: 18، محقق ومعد للطباعة).