الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦كتاب
الجزء الأول
وقال أيضا: فَلَمَّا كان الله تعالى لا يبعث رسلا إلا بمعجزة لم تجر بها عادة وأعجوبة قاهرة الْحُجَّة، ودلالة ظاهرة البيان، ليس في قوى الخلق أن يأتوا بمثلها ولا أن يُساووهم فيها، ولا جرت العادةُ فيهم بمثلها، صح أن أعلامهم دالة على صدقهم، ولا يجوز أن تكون دالة على ذلك إلا والمكلفون بعلمهم ممكنون من الاستدلال على صدقهم فيما جاءوا به عن ربهم وعل.
مسألة [في قيام الحجة]
ومن كان في جزيرة لا علم له بالناس ولا الشرائع؛ فعليه في التكليف أن يعلم أن له خالقًا خلقه، وصانعا صنعه (2) [ودبره، ويقع له الدليل على ذلك من طريق العقل ما يراه من خلق نفسه ويعلمه من خلق أرضه وسمائه وليله ونهاره واختلاف الأحوال.
ويجب عليه الكف عما قبح في عقله مثل قتل الحيوان وأكل لحومها؛ لأن إيلام الحيوان وقتل ذوات الأرواح قبيح في العقل، ولولا جواز ذلك في الشريعة لما حسن أن يأتي ذو روح إلى ذي روح مثله فيؤلمه ويأكل لحمه، ولكن لا حظ للعقول فيما استقبحت مع ورود الشرع بالإباحة.
وعليه إذا رأى رجلًا يقتل ذوات الأرواح أن ينكر عليه؛ لأنَّ ذَلِكَ الفعل في العقل جور، ألا ترى أنه لو أتاه آت يريد ألمه أنَّه كان يرى ذلك جورًا في العقل، وكذلك إذا رأى مثل ذلك حيوان مثله كان عليه أن ينكر من طريق العقل، وبالله التوفيق.
والزنج الذين [هم] بسفالة وغيرهم من أطراف الأرض الذين لم يبلغوا
(1) انظر: هذه الفقرة في كتاب الرصف (الرضف)، فقرة: 14.
(2) في جميع النسخ: وليله أدبره وليله على ذلك يقع له»، والتصويب من: منهج الطالبين، 361/ 1.