الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧باب 19: في وجوب التكليف
547
ما بلغ غيرهم من أهل الإسلام، عليهم أن يعرفوا بعقولهم أن الأشياء التي
يرونها لها خالق ومدبر ليس كمثله شيء، وليس لهم في ذلك عذر. وإذا كان جائزا في عقولهم وحَسُن وليس بقبيح أن يكون لهذا المحدث رسولا ولا معبّرًا؛ فعليهم أن يسألوا عن ذلك، والله أعلم.
مسألة [في الحجّة على من كان في عزلة]
صلى الله
أحسبها عن أبي عبد الله رحم الله: وإذا كان رجل في عزلة من الأرض على دين /117 / عيسى ولم يسمع بمحمد، ولقيه أعرابي جاف أو عبد أو صلى الله عليه وسلم، امرأة جافية فأخبروه أن مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قد بُعِث فهذا قد بلغته الْحُجَّة وانقطع عذره ولزمه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والعمل بما جاء به، ولا عذر له، وهذا قول المسلمين فليخرج وليسأل عن صدق ذلك، فإن مات قبل أن يصل إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقد آمن به بذلك الخبر فأقول: إِنَّهُ معذور وهو عبد مؤمن. وإن لم يفعل هذا ويؤمن بالله تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم حَتَّى مات فلا عذر له في الإقامة على دين عيسى من بعد وصول بعث مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم.
نشأ
ومن
في
اليهود ولم يسمع بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو سالم؛ لأنه نشأ في أمة مصدّقين بتوحيد الله - تبارك وتعالى، ونشأ من شرعه، فهو سالم ما لم
يسمع بخبر يقطع العذر ويصح في العقل، فإذا سمع بذلك كان عليه الخروج وطلب ما لا عذر له بجهله.
مسألة: [في تكليف الله الكفار الإيمان]
وإن سأل سائل فقال: هل كلَّف الله تعالى الكفَّار الإيمان؟ قيل له: نعم.
فإن قال: فهل يطيقون ما كلفهم من الإيمان؟ قيل: لا يطيقون الإيمان