كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٥٧٥

باب [48]: في اليمين عن الأكل والشرب ومثله وأحكام ذلك

OVO

ومن حلف لا يأكل الشيء فمضغه ولم يسغه فلا يحنث. وقيل: يحنث. اومن قبَّح وجهه لا يأكل في هذا البيت طعامًا، فأكل نَبقا أو عِنَبًا أو رمانا؛ فعلى قول: لا يحنث الأنَّ ذَلِكَ لا يُسمَّى طعامًا اواإِنَّمَا هو من الفاكهة). وقيل: إنَّه يُسمَّى طعامًا ويحنث إِلَّا النبق فإنَّه جناء، ولا يُسمَّى

فاكهة ولا طعامًا.

مسألة

ومن حلف لا يأكل البيض ولا نية له، فأكل بيض السمك؛ لم يحنث؛ لأن أعرف الناس (2) وعادتهم ومقاصدهم على بيض الدجاج. ومن حلف لا يأكل لحم بقر، افأكل لحم بقر وغنما مخلوطا؛ حنث. قيل: أليس هذا كالذي حلف عن البر وأكل برا وذرة؟ قال بيانهما فرق؛ لأنَّا ذَلك لا يمتاز ولا يتجزأ ويختلط حَتَّى

لا يتوصل إلى استخراج أحدهما من الآخر، وهذا يتميز ولا يختلط. ومن حلف لا يشرب من هذا الكوز ماءً، فصبّ الماء الذي فيه في كوز آخر وشرب منه؛ فعندي أنَّه يحنث من قبل أنَّ اليمين لا يقع على الكوز، وإِنَّمَا يقع على ما يشرب منه، والذي شربه من ذلك الكوز. وقال أبو حنيفة:

لا يحنث.

وكذلك لو حلف رجل لا يشرب الفرات، فشرب بإناء (3)؛ أنَّه يحنث. قال أبو حنيفة: لا يحنث، زعم حَتَّى يكرع فيه. وعندي أن هذا غلط منه؛ لأنَّ

(1) في (ق): «الفواكه».

(2) خرم في الأصل، والتقويم من النسخة (ق) وجامع ابن بركة، 493/ 1 (ش).

(3) في (ق): «ماء».