كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

548

كتاب

الجزء الأول

لتشاغلهم بالكفر [لا] لآفة مانعة وزمانة حائلة؛ لأن الصحة والسلامة

فيهم.

فإن قال: فهل يطيقون الإيمان بالصحة والسلامة وزوال الآفة؟ قيل له: لا يطيقون لتشاغلهم بالكفر.

فإن قال: أفيقدر الكافر أن لا يتشاغل بالكفر بأنَّه يقدر أن يؤمن؟ قيل له: إِنَّهُ لا يقدر أن يؤمن إذا كان مشغولا بالكفر، وهو قادر إن لم يفرط ويتشاغل بالكفر.

فإن قال: أفيقدر أن يترك التشاغل؟ قيل له: إن لم يفرط في ترك التشاغل على قدر ترك التشاغل وما دام مشغولاً عن الترك بالفعل فهو غير قادر على

الترك.

فإن قال: قد كلفه الله ما لا يطيق؟! قيل له: إن أردت أَنَّهُ كلَّفه ما لا يطيق لزمانة فيه ومانع فلا وإن ذهبت بقولك: لا يطيق ما كلفه من الإيمان في شغله بالكفر؛ فنعم، ولسنا نزعم أن الله له كلفه ما لا يستطيع لشغله بما نهاه عنه، نظير ما رأينا جوازه في اللغة أن الإنسان لا يستطيع شيئًا وهو مشغول بخلافه كما قلنا قبل. قال الله الله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) (هود: 20). يقول: لم يستطيعوا القبول لشغلهم بالرد والإنكار.

فصل: [في حجة من قال بقيام الحجة]

ومن الْحُجَّة لمن قال ببلوغ الدعوة وقيام الْحُجَّة على من لم بالنبي مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم: الدعوة التي قد خلت في الأمم السالفة، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم إيَّاهم، وأنه جاء داعيا لجميع الخلق، فإنَّ الله تعالى أمره بذلك بقوله تعالى: قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) (الأعراف: 158)، وبقوله

٥٤٨ / ١١٬٢٣٨