كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

باب 19: في وجوب التكليف

549

تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَعِيرًا﴾ (الفتح: 13)، قال:

ففي هذا دليل على أن حجة الله قد لزمت جميع الكافرين.

قال: وإِنَّمَا وجب على مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس حين قال الله تعالى: يا مُحَمَّد، {قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) (الأعراف: 158)، وعند ذلك أمره الله تعالى أن يدعوهم جميعًا فدعاهم جميعًا حين قال لهم: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، لزمتهم الحُجَّة، ووجب عليهم أن ويعرفوا أنه رسول الله إليهم. قال: وتبليغ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم الناس بما أرسل به ودعواه إيَّاهم إلى ذلك تبليغ

يتبعوه

منه /118/ إلى الناس كافة، ومجيء إليهم كافة، ووصول إليهم كافة. واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «اللهم بلغت)، فقالوا: نعم،

يا رسول الله. ولو لم يبلغ ذلك لما قال الله تعالى: إنَّه بلّغ ما أرسل به (2). واحتج بقوله تعالى: الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانِ تَأْكُلُهُ النَّارُ … ) (آل عمران (183) (3) الآية، ولم ير أحد من أولئك أحدًا تلك الرسل، ولم يسمعوه ولم يعاينوه فيقتلوهم، ولم يعاينوا

من

من الرسل غير مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم.

وكقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَقَفَيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ إِلَى قوله تعالى: ﴿وَفَرِيقًا نَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: (87) (4)، وهم لا يعاينون موسى ولا

(1) رواه أبو يعلى في مسنده، عن عاصم بن الحكم بلفظه وزيادة، ر 6832، 216/ 12. (2) في جميع النسخ: ولو لم تبلغ ذلك كما قال الله تعالى: إنَّه إن لم تبلغ ما أرسل به»، ولعل الصواب ما أثبتنا.

(3) وتمامها: {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلُ مِن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ. (4) وتمامها: {وَهَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَتِ وَأَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ …

٥٤٩ / ١١٬٢٣٨