الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٥٩١باب 51: في أيمان الصبيان والعبيد
591
فإن أمره أن يحلف فحلف؛ فليس له أن يكفّر بغير إذن سيده. فإن حلف بغير إذن سيده، ولم يأذن له في الكفَّارة؛ فإنَّه لا يلزمه شيء في حال
عبوديته، وتكون الكفَّارة متعلقة بذمة العبد إلى عتقه، وفي ذلك خلاف. قال بعض أصحابنا: إنّ للعبد أن يكفّر يمينه بالصوم بغير إذن مولاه، وتسقط الكفَّارة عنه، ويكون عاصيًا. وعلى قول من يقول: إنّ الكفَّارة متعلقة بذمته، إذا حضرته الوفاة يكون داخلا في معنى المديون المعدم العاجز عن له الله تعالى أن يتحمل عنه دينه. فإن أقر بذلك عند الموت ذلك، لعلّ سيّده يتطوّع عليه فيكفّر عنه يمينه أو أحد من الناس، وليس بواجب عليه ذلك إن شاء الله، وبه التوفيق.
أداء دينه، يرجى
فحسن
قال أبو عبد الله: إذا حلف المشرك، ثُمَّ حنث في شركه، ثُمَّ أسلم بعد
ذلك؛ فلا شيء عليه. وإن حنث بعدما أسلم فعليه ما حلف. /355/ وقال بعض أصحاب أبي حنيفة يمين الكفَّارة لا تنعقد، واستدل بأنَّه عقدا يختص باسم الله فلا يصح من الكافر كعقد الصلاة. والأنه لا يصح منه التكفير، فإذا لم يصح منها التكفير لم تنعقد يمينه كالصبي والمجنون.
وقال الشافعي: ينعقد يمينا الكافر.
قال النخعي: وإن حلف الكافر بالطلاق واالعتق فَإِنَّه ينعقد؛ لأنه يستويا
فيه الإسلام والكافر، فيقع وجود شرط الحنث بعد إسلامه وقبلها.