كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

550

كتاب

الجزء الأول

عيسى ولا أحدًا من الرسل قبلهم ولا بعدهم، فيكذبوهم أو يقتلوهم أشباه لهذا من كتاب الله وعجل.

في

وكما كان مجيء رسل الله التي خلت في الأمم السالفة وتبليغهم ما

عاليا

تلك

أرسلوا به إلى قومهم مجيئًا إلى هؤلاء الذين بعث الله إليهم مُحَمَّدًا، وتبليغًا إليهم، ووصولاً إلى هؤلاء الذين أمر الله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ) (آل عمران: 183)، الرسل وبينهم قرون كثيرة وأزمنة طويلة وحقب من السنين والدهور. وكذلك كان تبيلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من أرسل إليه كافة مِمَّن لم يسمع

منهم، وإلى من يسمع، ووصوله إليهم جميعًا، ومجيء نبي الله إليهم علم جميعًا، وإلى أن تقوم الساعة على هذه الْحُجَّة (1) التي احتج الله تعالى بها

L

على من لم يسمع الرسل الماضين مِمَّن كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم بتلك الرسل، وكيف لا يكون ذلك تبليغًا من نبي الله إلى من لم يسم ووصولًا إليه؟!

يسمع

وقد جعل الله ـ تبارك وتعالى - ذلك، تبليغا، ووصولا إلى من أتت الرسل بدهر طويل، وقد علمنا الله تعالى ذلك في كتابه، وقال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ … ) (الجمعة: 2) (2) الآية، وقوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} (الجمعة: (3)، فأخبر الله وكل أنَّه رسول إلى قوم آخرين منهم لم يلحقوا بهم بعد ولم يكونوا في الدنيا يومئذ حيث أنزل هذا عليه فجعله رسولا إليهم؛ فكيف يضيق علينا إن نحن قلنا: إنَّه رسول الله من يسمع دعوته ووصوله ودعاءه وقد جعله الله بشيرًا إلى

(1) في جميع النسخ: «الجهة نسخة الْحُجَّة». (2) وتمامها: {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ مَابَيْهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ.

٥٥٠ / ١١٬٢٣٨