كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

باب 19: في وجوب التكليف

551

الناس كافة، وإلى من لم يكن بعده حيث قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ (الجمعة: (3) (1) الآية. وقد قال الله وعل: {وَمَن لَّمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ

فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَعِيرًا} (الفتح: (13)، ففي هذا دليل على أن كلّ من لم يؤمن بالله ورسوله كان كافرًا؛ لأنَّ حجّته قد لزمته.

لها؛ لأنَّ

(2)

ثُمَّ قال: فإذا بلغهم دعاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم أن يدخلوا في دينه سمعوا أو لم يسمعوا، إلا أن يكون قوم على دين النبي صلى الله عليه وسلم فهم مسلمون، حَتَّى يأتيهم الله تعالى ببعض ما أمرهم به فإذا جاءت الدعوة لزمت الكفار بها الْحُجَّة، وليست الْحُجَّة عليهم سمعهم هم سمعهم هم فعل منهم، فليست الْحُجَّة عليهم فعلهم، إن الْحُجَّة عليهم اللازمة لهم والبالغة إليهم دعاء الله تعالى إيَّاهم على لسان نبيه ومن شاء من خلقه، ولم يكن لهم على الله تعالى أن يسمعهم، وإنَّما عذبهم الله تعالى لجهلهم به وبنبيه، وغير هذا من الاحتجاج تركته اختصارًا، والله تعالى نسأل التوفيق للصواب.

الدليل على أن الله و لم يكلف العباد فوق طاقتهم قوله رجل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: (16)، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) (الحج: 78)؛ يعني من ضيق. ولو كان قد كلفهم ما لا يطيقون كان قد جعل عليهم أكثر الضيق؛ لأنَّه لا ضيق /119 / أكثر من تكليف ما لا يطاق. وقد قال الله وعل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286)، فأخبر

(1) وتمامها: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(2) في جميع النسخ كررت عبارة: لم يكن حيث قال الله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بهم، وقد قال الله: وَمَن لَّمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَعِيرًا﴾، ففي هذا دليل على أن كل من».

٥٥١ / ١١٬٢٣٨