كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦١٥

باب 53: في الأيمان على الأفعال مع ما تقدم من ذلك

615

وإن حلف ليضربن عبده حَتَّى يموت؛ فهذا على الضرب الشديد، فإن ضربه ضربا مبرحًا فلم يمت لم يحنث، على هذا أيمان الناس ولو حلف

ليضربه حَتَّى يبول أو أحتَّى يغشى عليه لم يبرٌ حَتَّى يضربه كما قال. فإن قال رجل لعبد غيره (1) او الله لأشكونك إلى مولاك حَتَّى يضربك، فشكاه إلى مولاه فلم يضربه؛ فقد برّ الحالف، وليس «حَتَّى» اها هنا غاية. ولو قال: لأضر بنك حَتَّى الليل؛ لم يبرِّ حَتَّى يضربه إلى الليل؛ لأنَّ الليل هاهنا |غاية (2).

وإن قال رجل لعبده: إن دخلت الدار فأنت حرّ؛ فإن أراد أن يدخلها ولا يحنث فإنَّه يبيعه أو يَهَبُه ثُمَّ يَدخُلُها، ثُمَّ يشتريه بعد ذلك، يشتريه بعد ذلك، ثُمَّ لا يضره أن يدخلها؛ وهذا وجه الحيلة له في البرّ، وقد أنكر مالك الحيلة وزعم أنَّها لا تُحِلّ الأيمان.

قال الشافعي: من حلف لا يركب دابَّة العبد فجعل السيد برسمه دابَّة وركبها؛ لم يحنث (3)، وقال أبو حنيفة: يحنث. من الأثر: وعن رجل انتهى إلى باب مدينة ومعه طعام له، فحلف البواب أنك لا تدخله، وحلف الآخر أنه يدخله فلَمَّا تنازعا عمد الرجل إلى طعامه فأكله ودخل المدينة؛ قال هاشم - فيما أظن -: إنَّه قد برّ، والله أعلم. وقال أبو الحسن: إذا أكله فقد استهلكه ولم يبق طعام يدخله، وقد حنث آكل الطعام، وأما البواب فقد برّ.

(1) في (ق): «فإن قال وكل عبد عبده».

(2) خروم في الأصل، وتقويمها من النسخة (ق) والمصنف للكندي (ج 9). (3) كذا في الأصل و (ق)، وفي الحاوي الكبير للماوردي، 455/ 15 - 456: «إذا حلف يركب دابة هذا العبد وكان سيده قد أعطاه دابة جعلها برسم ركوبه ولم يملكه إياها فركبها الحالف لم يحنث». والله أعلم.

لا