الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٦٣٣باب 54: في الأيمان بالصدقة والعتق والهدي والحجّ وما كان في معنى ذلك، والتحريم
633
الدين على الإنسان الواجب فرضه، فإذا قضاه عنه غيرها سقط عنه. وإذا علق شرط اليمين بفعل نفسه وقيام ذمَّته؛ لم يُجْزِه إِلا أن ايقوما هو به، ويلي هو قضاء ذلك عن نفسه ألا ترى أنَّه في اليمين الثانية قال: وإلا فهو خارج إلى بيت الله أو هو خارج ابالحج إلى بيت الله، فعلق شرط الحنث بفعل نفسه وانتقال قدمه (1)؛ فهذا الفرق بينهما، والله أعلم.
فإن حلف بالمشي إلى بيت الله الحرام، أو حلف إِلَّا فهو ماش إلى بيت الله؛ فهذه اليمين تجري مجرى ما تقدم من الجواب في المسألة الأولى والمعنى واحد.
قال: فإذا وجب عليه المشي إلى بيت الله، فلم يستطع المشي؛ فليركب ويحج غيره واحدًا آخر.
فإن قال قائل: من أين وجب عليه أن يحج غيره ولم يشترط ذلك يمينه ولا عقده على نفسه؟
في
قيل له: لَمَّا أوجب على نفسه المشي كان واجبًا عليه أن يأتي بما أوجب على نفسه مع القدرة على تأديته، فإذا عدم القدرة إلى ذلك عَدَلَ إلى البدل من المشي الذي معه، من وجوب الاستطاعة إلى إسقاط الواجب عليه فرضه وهو الركوب، وكان تخريجه (2) لثاني كفارة لما لزمه من المشي
وبالله التوفيق.
معه
فإن قال: إن خرج اثنان يحجّان عنه حجّة الحنث بالمشي؛ هل كان ذلك
جائزا له؟ قيل له: نعم. /383/
(1) في (ق): «منه».
(2) في الأصل: + خ تخرجه». ويوافق ما في (ق).