الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٦٣٤634
كتاب
الجزء الثاني عشر
فإن قال: لِمَ جاز؟ قيل: قد قلنا فيما تقدَّم من الجواب: اإنَّه إذا علق شرط وجوب الحنث على نفسه جاز له أن يولي في إسقاط ذلك عنه أمن أراد، وأن ذَلِكَ يقوم له مقام فعلها، وإذا علق شرط اليمين بأفعال جوارحه وقيام نفسه لم ايسقط ذَلِكَ عنه فعل الغير كما ذكرناه من بيان الفصل بين المعنيين وبالله التوفيق.
(1)
اومن قال لزوجته: إن دخلت دار فلان فهو مُحرم بحجة، فدخلت ووقع عليه الحنث؛ فإن كان في غير أشهر الحج لزمته كفارة يمين مرسل، وإن كان في أشهر الحج لزمه الإحرام وعليه أن يخرج حاجا. فإن لم يحج في تلك السنة ومكث سنينا لم يحج؛ فما دام لم يقض الحج افهو محارم ويلزمه ما يلزم المحرمين إذا أصاب النساء أو اشتم الطيب أو قتل الصيد، ويلزمه الفداء وهو عاص.
مسألة: [في الحلف بالصدقة على الجن]
ومن حلف بصدقة ماله على الجنّ أو الشياطينا إن فعل كذا، فحنث؛ فأما الشياطين فلا يلزمه فيهم شيء في أكثر قول الفقهاء، وإنَّ الشياطين لا تصح فيهم الصدقة عندهم، والشياطين هم العصاة من الجن المتمردة). وقال بعض: إنّ الصدقة على الشياطين راجعة إلى الفقراء من الإنس، وأنَّ قوله على الشياطين مثل قوله ماله صدقة على شراب النبيذ أو على الفسقة أو العصاة من الإنس؛ فإنَّ الصدقة في هؤلاء [لا] تصح. وكذلك إذا تصدق على الشياطين، وكان في الإنس من هو مثلهم في صفة جنسهم، وإن لم تتساو في أجناسهم وصفاتهم في جميع الأجناس والصفات؛ رُدَّت إلى الفقراء من الإنس، والله أعلم.
(1) في الأصل: «وقع خ ووقع». وفي (ق): «وقع».