كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

باب 19: في وجوب التكليف

553

وما يَدلُّ على صحة قولنا ما روي عن عمر قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وكان يلقننا: فيما استطعتم».

وعن أُميمة بنت رُقَيقَة (1) قالت: بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشر نسوة، فأخذ علينا في الآية أن لا يسرقن ولا يَزنين ثُمَّ قال: «فيما استطعتن وأطقتُنَّ» (2)، فقلن: «الله ورسوله أرحم بنا في أنفسنا».

وذكر قتادة قال: بايع رسولُ الله على السمع والطاعة فيما استطاعوا. وعن موسى بن أنس عن أبيه (3) قال: إن أبا بكر الصديق له استعمل أنسًا على الشعاية، وكان عمر بعده فقدم فبايعه، فقال عمر: «فيما استطعت».

وعن عبد الله قال: بايعت عمر بن الخطاب الله على السمع والطاعة فيما استطعت، ومثل هذا كثير.

أو لا ترى النَّبِي الهلال والأئمة لم يلزموا العباد الطاعة إلا على الطاقة والاستطاعة، وكيف يجوز على أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين أن يكلف

(1) في النسخ: «آمنة بنت رفيعة»، وهو سهو، والتصويب من كتب الحديث. وهي: أُمَيْمَة بِنْت رقيقة التميمية، أمها رقيقة بنت خويلد بن أسد، أخت خديجة بنت خويلد، فأُمَيْمَة ابنة خالة أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة، وهي أُمَيْمَة بنت عبد بِجاد بن عُمير بن الحارث بن

حارثة بن سعد بن تيم بن مرة. كانت من المبايعات. روى عنها: ابن المنكدر، وابنتها حكيمة. بايعت النَّبِي في نسوة انظر: أسد الغابة، 316/ 3. (2) رواه الترمذي عن أميمة بلفظه، باب ما جاء في بيعة النساء، ر 1597، 151/ 4. والنسائي مثله، في بيعة النساء، ر 4181، 149/ 7.

(3) موسي بن

أنس

بن مالك الأنصاري (ق ا هـ) تابعي ثقة قاضي البصرة. روى عن أبيه وابن

عمه عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة وعبد الله بن عباس. وعنه ابنه حمزة وعطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه ومكحول الشامي وهو من أقرانه وحميد الطويل وآخرون. قليل الحديث مات بعد أخيه النضر بن أنس. انظر: العجلي: معرفة الثقات، ر 1812، 303/ 2. تهذيب التهذيب، ر 587، 298/ 10

٥٥٣ / ١١٬٢٣٨