كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٣٧

باب 54: في الأيمان بالصدقة والعتق والهدي والحجّ وما كان في معنى ذلك، والتحريم

637

وإذا حنث وقد جعله صدقة على الفقراء؛ فعلى من فرقه منهم أجزأه، من فقراء مكة أو البصرة أو غيرهم؛ لأنه لم يثبته لهم.

وإن قال: يفرّق فيهم، يعني فقراء مكة أو البصرة؛ فإذا فرقه فيهم أجزأه على من فرقه /385/ فيهم.

فإن قال: ثوبه صدقة على مساكين البصرة - أو قال: فيهم - إن فعل كذاا، وقد كان فعله أو قاله وحنث؛ فإن (1) فرقه على الذين جعله لهم إذا قال: «على فقراء البصرة» لم يُجزِه إِلَّا في البلد. وإن قال: «فيهم» لم يجزاه إلا فيهم، فإن وجد فقراء البصرة في غير البلد أجزأه. وإذا حنث جاز له أن يخرج اقيمة ثوبه ويتصدق بها على من جعله لهم أو فيهم. ورأي: أنَّه إذا فرقه على ثلاثة مساكين من ذلك البلدا أو أكثر أجزأ عنه.

وقد عرفت أنه من قال لشيء: صدقة على فقراء مكة؛ أنَّه إذا فرقه في مكَّة أجزأه ولم يقولوا حَتَّى يعرفهم من غيرهم؛ لأنَّه لم يقر لهم، إِنَّما هو صدقة، فإذا صرفه في الفقراء أجزأه.

(2)

اوإنا أوصى لفقراء قرية كذا فذلك لجميع فقراء تلك القرية، وكذلك إن أقر لهم فهو لفقراء تلك القرية خاصة الصغير والكبير، وهذا مخالف للصدقة. وإن قدر عليهم دفعه (2) إليهم، ولا أقول: إنَّه لغيرهم. وإن لم يقدر عليهم كان بمنزلة مالٍ لقوم لزمه لا يعرِفُهم فرّقه في الفقراء. فأما إذا عرف أهل الوصية أو أهل الإقرار فلا يُجزئه إلَّا أن يعطيهم، وسل اعنا ذلك إن شاء الله، وبه التوفيق.

(1) في الأصل: «فإن» فوقها «فإذا»، وهو ما في (ق).

(2) في الأصل: «ذلك»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من (ق)، والله أعلم.