كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٦٤

? ?

كتاب

الجزء الثاني عشر

دلالة

فإن قال قائل مِمَّن يخالفنا لم أوجبتم أكلتين وليس في الآية تكرار الإطعام، والأمر إذا ورد مطلقا وجب استعماله مرة واحدة إلا أن تقوم بوجوب التكرير؟

(1)

أكلة وثلاث

قيل له: قامت الدلالة من الكتاب والسُّنَّة؛ فأما من الكتاب فقول الله تبارك وتعالى -: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (المائدة: 89)، والمعنى: إطعام الناس لأهليهم في كلّ (3) يوم أكلتين؛ لأنَّ النادر من فعلهم أكلات، فأما ما يفعله الناس في عاداتهم من إطعامهم لأهلهم أكلتين. وأما في السُّنَّة فقول النبي الا الله الكعب بن عُجْرَة وقد رآه في إحرامه والقمل يتناثر من رأسه: «أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟»، فقال: نعم، يا رسول الله. فقال: «اخلق رأسك وانسُك بشَاةٍ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سَتَّة مَسَاكِينَ، كُلّ مِسْكِينٍ نِصف صاع»، فعلمنا أن نصف صاع لأكلتين؛ لأن العادة الجارية أنَّ نصف صاع بُرّ للواحد أكلتين، والله أعلم.

مسألة: [في كفَّارة النذر والمرسلة]

اختلف أصحابنا في كفَّارة النذر؛ قال بعضهم: صوم ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين وقال آخرون: صوم عشرة أيام أو إطعام عشرة مساكين. وقال كفارة يمين مرسلة، وهذا القول يدلّ على صحة الفعل؛ لأنه عقد بالله كاليمين عقد بالله، والله أعلم.

بعضهم:

وكفَّارة اليمين المرسلة عند أصحابنا: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيَّام. ولا يُجزئ حَتَّى يطعم الفقير الواحد أكلتين غداء وعشاء في اليوم.

(1) في الأصل: «تقوم دليله خ دلالة توجب». وفي (ق): «يقوم دلالة توجب».

(2) في (ق): «أكل».