كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٧١

باب 56: في كفَّارات الأيمان واغيرها من سائر الكفارات

671

سقطت عنه في ذلك. وكالزكاة المخاطب بها لوقت يأتي إن بقي في يده من المال، فإذا أداها قبل مجيء الوقت سقط عنه، ولو تلف المال قبل الحول كان ما تقدم صدقة له. وكذلك الكفَّارة إذا قدمها قبل الحنث أجزت عنه إذا حنث، ولو عزم أن لا يحنث ولم يكن منها حنث كان ما تقدم به صدقة. واحتجوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكفِّر عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنهُ، فقالوا: قد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم تقديم الكفَّارة قبل الحنث؛ لقوله: «فَليُكفِّر عَن يَمينِه وَلْيَأْتِ الذِي هُو خَير»، والذي هو خير يكفّر عنه الحنث. هو

وحجة من خالف هذا القول، قالوا: إنَّ الكفَّارة إِنَّمَا تجب بالحنث، ولا يكون الإنسان مؤدّيًا ما ليس عليه ولا متطوّعًا به، ومن تطوّع بشيء فلا يجوز أن يقضي به حقا.

واحتج هؤلاء أن الزكاة إجازة تقديمها مخصوص بالسنة، وأن النبي «أسلف من عمّه العباس زكاة سنتين قالوا وليس سبيل الكفَّارة سبيل

الزكاة.

وأيضًا: فإنَّ الكفَّارة كالعقوبات، ولا تكون العقوبة إلا بعد الحنث. واستدلوا: أنَّ الحنث ينافي اليمين؛ لأنَّه يحلّه فلا يكون موجبا باليمين؛ فإذا لم يكن اليمين سببًا له فإذا قدم على الحنث فقد قدمه على الوجوب وعلى سبب الوجوب، ولا يجوز تقديم العبادة على وجوبها في وقت وجوبها كالصلاة والصيام والحج وغير ذلك.

(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب باب ندب من حلف يمينًا فرأى … ، ر 3115. وابن ماجه، عن عدي بن حاتم مثله، كتاب الكفارات، باب من حلف على يمين فرأى غيرها

خيرًا منها، ر 2105.