الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٦٧٢672
كتاب
الجزء الثاني عشر
قيل: معنى قوله ل: مَن حَلَف /403 / على يمين» [أي]: بيمين، و «على» في موضع الباء هاهنا.
ومن حلف افقال له رجل آخرا: أنا أكفّر عنك وفعل له ذلك؛ فإنَّه يُجزئه، وتكفيره عن نفسه أحب إلى.
واستدل هؤلاء أيضا بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن حَلَفْ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيرها خَيرًا منها افلْيُكفّر عَنْ يَمِينه وليأت الذي هو خير»؛ قالوا: هذا على التقديم والتأخير كأنه قال: فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه، ومثل هذا
أيضًا يوجد في الكلام في التقديم والتأخير.
مسألة
اتَّفَق الناس على أنَّ كفَّارة اليمين بعد الحنث، واختلفوا في سقوط الكفَّارة إذا قدمها قبل الحنث؛ فقال بعضهم: إذا قدمها قبل الحنث ثُمَّ حنث لم تكن عليه إعادتها. وقال بعضهم: لا يُجزئه حَتَّى يحنث، ولِكُلِّ واحد منهم احتجاج قد تقدم قبل هذه المسألة.
مسألة: [في معنى الكفَّارة والغفران، والأيمان الفاجرة الكفَّارة مأخوذة من كفّرتُ (1) الشيء، أي: غطيته وسترته؛ فكأنها تكفّر الذنوب أي تسترها. هذا من طريق اللغة ويطلِقُه (2) الفقهاء على هذا اللفظ. والذي عندي ـ والله أعلم - أنَّ الأيمان الفاجرة لا يكفّرها إطعام مساكين ولا الصيام ولا عتق الرقاب؛ لأنَّ العقوبة مع هذا باقية حَتَّى يقصد هذا
(1) في الأصل: «كفَّارة خ كفرت». وفي (ق): «كفارة». (2) في الأصل: «ويلفظه خ ويطلقه»، ويوافق ما في (ق).