كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٧٣

باب 56: في كفَّارات الأيمان واغيرها من سائر الكفارات

673

بالتوبة؛ لأن التوبة هي التي تستر الذنوب، فإذا تاب وحصل تائبا سترت أيمانه وذنوبه الكفارات مع التوبة، والله أعلم.

وكذلك الغفران والمغفرة هو الستر أيضًا، يقال غفرت كذا، إذا سترته وغطيته، ومنه قيل لِجُنَّة الرأس مِغفرة؛ لأنَّها تستره وتغطّيه.

مسألة: [في تقديم كفَّارة اليمين قبل الحنث]

الدليل على منع جواز تقديم كفَّارة اليمين قبل الحنث، وقد دللنا عليه فيما تقدم من المسألة التي قبل هذه أنَّ الكفّارة في لغة العرب: السترة، وإذا كانت ساترة الذنب لم يجب تقديمها قبل الحنث.

وأما قول من جوّزها قبل الحنث وادَّعى أنَّ الواو توجب التعقيب فغلط وذلك أن الواو تقع في التخيير وتقع في التعقيب وفي موضع الشك، والمراعاة في ذلك عند وجوب الخطاب، وبالله التوفيق.

مسألة [الكفَّارة في يمين حنث فيها، وفي الحلف بغير الله]

وكل حالف يمينًا حنث فيها /404/ فعليه كفارتها، كاان عاصيا في حلفها أو غير عاص، والكفَّارة فيها ما ذكر الله - تبارك وتعالى ـ في سورة المائدة اسوى يمين الظهارا بقوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) (المائدة: (89)، فجمع بهذه الآية كلّ يمين حلف ابها فحنث حالفها؛ وهذا عموم فمن ادعى تخصيصه فعليه الأدلة.

وفرّق أكثر أصحابنا بين كفَّارة الأيمان فيما يحلف به بغير الله تعالى، والذي نختاره وما دلت عليه الآية أنَّ كفَّارة الأيمان كلّها سواء إِلَّا كفَّارة

الظهار؛ فإنَّه لا حظ للنظر

مع

النص.