كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٧٤

674

كتاب

الجزء الثاني عشر

ووجدت لأبي حنيفة: إن حلف يهودي أو نصراني إن فعل كذا، ثُمَّ حنث؛ أنَّ عليه كفَّارة يمين مرسلة وكذلك قال أحمد بن (2) (1) فيمن قال: هو كافر: إنَّ عليه كفَّارة يمين مرسلة. ولم نذكر قول مخالفينا في كتابنا سرورًا (2) بموافقتهم، ولكن سرورًا بالاحتجاج عليهم عند مخالفتهم إيَّانا في الأيمان؛ لأنَّهم يعطون في بعض المواضع ويمنعون [في] مواضع أخرى،

وبالله توفيقنا وبه نستعين اواقال داود بن عليّ: لا تجب الكفَّارة على من حلف يمينا فاجرة (3)، وأصح بأن الكفَّارة ساترة الذنب وهذا عاص، والوعيد لا يزول عنه بالكفارة، وإِنَّمَا تجب الكفارة عنده على من حلف يمينا كان له أن يحلف عليها ثُمَّ حنث قال: وإذا كانت الكفَّارة فى اللغة ساترة فما لم تستر لا يلزمه. يقال له: ما تنكر أن تكون الكفَّارة لازمة له على كل مباح له الحلف بها، أو محظور عليه الحلف بها، وذلك أنَّ رجلا لو حلف لا يقتل زيدا فقتله؛ أنَّه يكون حاننا وتلزمه الكفَّارة، ولا تكون الكفارة ساترة لذنبه وهو القتل. فكذلك ما تنكر أن تلزم الكفَّارة في اليمين الكاذبة إذا اقتطع بها مال امرئ مسلم وإن كان مستحقًا للوعيد.

وأيضًا فإنَّ الله - تبارك وتعالى - قال: {ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) (المائدة: (89)، ولا يزيل هذا العموم إِلَّا حجة تقطع العذر.

وأيضًا: فإنَّ الله تعالى أوجب الكفَّارة على قاتل الصيد بقوله: {لَا نَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَنَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا) إلى قوله: أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ

ج

(1) في الأصل و (ق): علامة تدلّ على سقط، ولعله كلمة: «حنبل»، والله أعلم. (2) في الأصل: «سرواها»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من (ق)، كما سيعيدها بعد كلمتين. (3) في الأصل: «وصح خ وأصح». وفي (ق): «وصح».