الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٦٧٧باب 56: في كفَّارات الأيمان واغيرها من سائر الكفارات
677
وأما من حلف بالله على ما يتوهم أنه كذلك، وعلى أنَّه لا يحنث ثُمَّ حنث، أو على ما يريد فعله فهو مرسل، ولا يلزمه الوعيد على هذا ولا الغضب من الله.
قيل: من أين قالوا مثل هذه الكفَّارات الثقيلة؟ قال: استدلُّوا من كتاب الله وكل بقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (المجادلة: 2)، فأوجب هذه اليمين صوم شهرين.
مع
قالوا:
لَمَّا
أن تكون كفَّارة قتل الخطأ شهرين وجب أن يكون كل
ما أسخط الله من الأيمان كفَّارته شهران، ونحو هذا من حججهم. قيل: فما حجة من قال بصوم عشرة أيام، ومن قال بصوم ثلاثة أيام؟ قال: فما حفظت لهذين الرأيين حجّة، ولا أعرف من أين أوجبوا هاتين
الكفارتين.
قال: والذي أذهب إليه وأراه عندي عدلًا وصوابًا من هذه الأقاويل) أنَّ الأيمان كفارتها ما ذكره الله تعالى في كتابه: قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ جميع
اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ … (المائدة: 89) إلى قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (المائدة: 89). قال أبو محمد: فلما قال عل: {ذَلِكَ) ومعنى ذلك: هذا المذكور؛ كنحو (2) قول القائل: خمسة وخمسة فذلك عشرة أي: فهذا عشرة. فلما قال بعد أن حذرهم ما عقدوا به أيمانهم أنَّ كفَّارتها هذا المذكور علمت أنّ هذه كفارة لكلّ يمين إِلَّا الظهار المنصوص عليه المخصوص المجتمع عليه. ولا حجة
لمن خالف هذا عندي إِلَّا حجة فيها دليل لمن خالفها.
(1) في (ق): الأفعال. (2) في الأصل: «فتحول».