الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٦٧٩باب 56: في كفَّارات الأيمان واغيرها من سائر الكفارات
679
فلَمَّا كان الاسم غير مطلوب وكانت المراعاة في ذلك معنى غيره وجب أن يكون العمل على خلاف قوله.
مسألة: [في صفة رقبة الكفارات]
قال محمد بن محبوب رحم الله بإجازة عتق الأعور بعين في كفَّارة الظهار فيما لا يمنعه نقصان عن المكسبة، وكذلك أجاز أيضا اليهودي والنصراني في عتق الظهار، ولم يجزه غيره من فقهاء أصحابنا في ذلك إلا رقبة مؤمنة
سليمة الجوارح.
واتَّفقوا في اليمين؛ فقال بعضهم: المراعاة في ذلك ما يقع عليه اسم رقبة. وقال بعضهم: لا تكون إلا رقبة مؤمنة من أهل الإقرار بالجملة. ولبعض شيوخنا المتقدمين أنَّه لا تجزئ إِلَّا رقبة مؤمنة لها، ولاية، وأنَّ المؤمنة عنده هي التي لها ولاية؛ وهذا قول ليس عليه عمل من أحد غير قائله، والله أعلم.
(1) كفَّارة قتل الخطأ لا تكون إلا مؤمنة. واختلفوا في كفَّارة
وكذلك
والنظر يوجب عندي: أنَّ كفَّارة الظهار واليمين وقتل الخطأ لا تجزئ في ذلك غير مؤمنة؛ لأنَّ الآيتين إذا كانت إحداهما مجملة والأخرى مفسرة كانت المفسرة خاصة على المجملة ومبينة لحكم المجملة، فلما قال تبارك وتعالى في كفَّارة الظهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) ولم يبين أي رقبة هي، في كفَّارة اليمين، وبيَّن في كفَّارة [قتل] الخطأ أنَّها مؤمنة؛ علمنا أنَّ المراد ما ذكر بعينه أنَّها /408/ مؤمنة؛ لأنَّ الأخذ بالزيادة واجب (2) وفائدة مقبولة، والله أعلم.
(1) في الأصل: «عن». وفي (ق): خرم؛ ولعل الصواب ما أثبتنا، والله أعلم. (2) خرم في الأصل، والتقويم من (ق) وجامع ابن بركة، 492/ 1 - 493 (ش).