كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٨١

باب 56: في كفَّارات الأيمان واغيرها من سائر الكفارات

681

ولا يطعم في كفَّارة الأيمان من لا يأخذ حوزته من الطعام بالغا كان أو غير بالغ.

ومن كان عليه كفارة، أيمان فأطعم الفقراء متفرّقا شيئًا بعد شيء؛ فلا يُجزئ عنه حَتَّى يطعم الفقير الواحد أكلتين في اليوم غداء وعشاء. قيل: فما حدّ من يلزمه الإطعام ولا يَجتَزِئ بالصيام؟ قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ﴾ (المائدة: 89)؛ فكل من وجدناه واجد الإطعام لم نقل: إنَّه يَجتَزِئ بالصيام (1) دون أن يطعم. ومن كان معه ما يجد أن يطعم فضلا عن قوته وقوت عياله فعليه الإطعام.

قيل له: وما حد هذا القول؟ قال: إذا كان معه قوت (2) اليومين والثلاثة.

وقال بعض الفقهاء حَتَّى يكون له قوت يأتيه بوجه من الوجوه؛ /409/ فإذا كان له قوت يكفيه ويكفي عياله ومعه ما يطعم فلا يجتزئ بالصوم، وعليه أن يكفّر بالإطعام. قال: وهذا في حد يجوز له أخذ الزكاة ولا يَجتَزِئ بالصوم. على بعض القول يجوز له أخذ الزكاة؛ لأنَّ الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُعطى الزكاة لِغَنِيٌّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ (3)، قال: صحيح البدن يقدر يعمل وإن كان لا مال له. وكثير من الفقهاء قد جوّزوا أخذها لمن يكون في حد غير هذا ولو كان صحيحًا ومعه ما يجد أن يطعم؛ فعليه الطعم وله أن يأخذ الزكاة.

مسألة [من لزمه الصوم في الكفارات]

ومن لزمه صوم شهرين، فصام في منزله عشرين، ثُمَّ سافر فأفطر في

(1) في الأصل: «إنَّه يَجْزِي الصيام نسخة يَجتَزِئ بالصيام».

(2) في الأصل: + «يومين خ». (3) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بلفظ: «لا تحل الصدقة … »، باب من يعطي من وحد الغنى،،ر 1392.،والترمذي مثله، باب ما جاء من لا تحل له الصدقة، ر 589.

الصدقة