كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٩١

691

باب 56: في كفَّارات الأيمان واغيرها من سائر الكفارات

مسألة: [في الكفَّارة قبل الحنث]

الكفَّارة قبل الحنث غير واجبة وفاعلها متطوّع بها، وغير جائز أن يُجزئ تطوع عن فرض إلا بحجة، وقول (1) النبي صلى الله عليه وسلم «الأعمال بالنيات» يدلّ على صحة ذلك؛ لأنَّه [في] نيَّته الفرض ونيَّة التطوّع تطوّع، والقاصد إلى التكفير قبل الحنث غير قاصد إلى فرض.

(2)

هو

فإن احتج بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فليكفّر عن يمينه وليأت الذي خير»؛ فليس في هذا ما يوجب جواز الكفَّارة قبل الحنث؛ لأنه لم يقل: فليكفّر عن يمينه ثُمَّ ليأت الذي هو خير، وإنَّما نسق الأمر بالواو، والواو لا يوجب التعقيب وإنَّما يوجب الجمع. ومتفق على أنَّ المكفّر بعد الحنث خارج من الواجب عليه، ومختلف في المكفّر قبل الحنث، وما وجب بدليل فلا يسقط إلا بحجة.

على أنَّ الخبر مختلف أيضًا فيه؛ فعن أبي هريرة: «فليأتِ الذي هو خَير، وليُكفِّر عَن يَمِينه»، فقد روي تقديم الكفَّارة في بعض الأخبار، وروي في بعضها تقديم الحنث على الكفارة.

وأيضا: فالكفَّارة إِنَّمَا جعلت سترا (3) للذنب بعد وقوعه لا قبله، فإذا تقدَّمته /416/ لم تكن ساترة لشيء؛ لأنَّ الذنب قبل وقوعه معدوم فلا يصح

فعلا لمعدوم، والله أعلم.

(1) في الأصل: + خ وقال». (2) في الأصل + خ بالذي». (3) في الأصل: + للذنوب خ».