كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٩٤

694

كتاب

الجزء الثاني عشر

إذا كان كرّر أيمانًا مِمَّا يجب فيه التغليظ على معنى أن كفَّارة تجزئه على بعض القول، فإذا كانت كلّ يمين على معنى غير الآخر كان لكلّ يمين كفارة، ولا يشبه ذلك بالصلاة لأن ذلك قياس وفرع.

مسألة: [في وراثة الكفارة، وإكمال عدد المساكين]

ومن أعطى المساكين من كفَّارة اليمين والكسوة أو إطعام، فورثه منه أو اشتراه أو وهبه له المسكين؛ فإنَّه جائز له.

ومن

الكفارات كلّها جائز أن يطعم الفقراء جملة، وذلك يُجزئ إذا أكمل عدد الفقراء؛ إلا صوم رمضان فإنَّه جائز أن يطعم مسكينًا واحدا عدد الأيام كل يوم حَتَّى يكمل ثلاثين يوما، فأمَّا الكفَّارات فلا بد من إكمال عدد

المساكين.

ومن لزمه صيام شهرين كفَّارة، فصام شعبان ثُمَّ صام رمضان وأفطر يوم الفطر، ثُمَّ صام ثلاثين يوما أخرى؛ فإنَّه يُجزئه.

فصل: [في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ﴾، وبرّ القسم قال الله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُم … ) (البقرة: 224) (1) الآية، يقول: لا تعرّضوا في اليمين بالله في أَن تَبَرُوا، يقول: لا تجعلوا سببًا لأيمانكم،

كأنه يعني أنكم تعرضونه في كلّ شيء فتحلفون به لتجعلوا ذلك حجة لكم. يقال: نزلت في أبي بكر الصديق له وفي ابنه عبد الرحمن، حلف أبو بكر أن لا يصله حَتَّى يُسلم. ويقال: نزلت في عبد الله بن رواحة فنهاه عن قطيعة ختنه بشير بن نعمان الأنصاري، وذلك أنَّ ابن رواحة حلف لا يدخل

(1) وتمامها أَن تَبَرُوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).