الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦١باب 21: في الأس اء
071
بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (الواقعة (74)، وَإِنَّمَا حُذفت من «بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة والكتب لأنها وقعت في موضع معروف لا يجهل القارئ معناها، فاستحق طرحها؛ لأَنَّ من شأن العرب الإيجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه، وأثبت في قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ؛ لأَنَّه لا يلزم هذا الاسم ولا يكثر معه، فكثرتها مع «بسم فكثرتها مع «بسم الله تعالى، ألا ترى أنك تقول: «بـ الله» عند ابتداء كُلّ فعل تأخذ فيه من مأكل ومشرب أو ذبيحة، بسم فخفَّ عليهم الحذف لمعرفتهم به. فلا تحذف ألف «اسم» إذا أضفتها إلى غير الله ولا تحذفها مع غير الباء من الصفات وإن كانت تلك الصفة حرفًا واحدا مثل: اللام والكاف، فتقول: لاسم الله حلاوة في القلوب، فليس اسم كاسم الله، فيثبت الألف في اللام والكاف؛ لأنَّهما لم يستعملا كما استعملت «بسم الله الرحمن الرحيم».
وَقِيلَ: إِنَّمَا حذفت عند النحويين؛ لأنَّها ألف وصل، وكذلك ألف الله الثانية، وألف الرحمن، وَمِمَّا كثر في هذا قولهم: «إيش عندك؟» يريدون: أيّ شَيْء عندك؟ متصلا، فحذفت لإعراب شَيْء واحد، ثُمَّ حُذفت الهمزة في شَيْء وكسرت الشين وكانت مفتوحة في كثير من الكلام لا أحصيه.
وقيل في قوله تعالى: ﴿أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (العلق: 1): إنَّ الباء موضع العين، كأنه قال: اقرأ على اسم ربّك.
وقال الأخفش: إِنَّمَا أسقطوا الألف من اسم الله؛ لأنَّها ألف وصل، وقد أخطأ [فإن] ألف الوصل في الله لا تسقط في الخطّ إِنَّمَا تسقط في اللفظ، وَإِلَّا فإنَّا قد وجدناهم كتبوا وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا} (الكهف: 32) بألِف، وكذلك {وَإِذْ قَالَ لُقْمَنُ لِابْنِهِ) (لقمان: 13).