كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

562

كتاب

الجزء الأول

مسألة: [في بداية البسملة بالباء]

إن قال قائل: لِمَ بدأ بالباء في «بسم الله» وهي حرف جرّ، وحروف الجرّ

لا يبتدأ بها؟

بسم

قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَبْل الباءِ فعلًا مقدَّمًا مضمرًا يتعلق به الباء، وهو:: أبتدئ الله الرحمن الرحيم، وكُسِرت الباء في هذا الموضع من سائر حروف الجرّ له معنى، والباء معناها الإلصاق؛ لأنَّها تلصق الأفعال بالأسماء.

لأَنَّ

وكسرت الباء من «بسم الله الرحمن الرحيم»؛ الباء لا تعمل إلا جرا فكسرت اتباعا لعملها، و «بسم الله الرحمن الرحيم مجرورة بالباء الزائدة، والإضافة بها إلى الله الرحمن الرحيم نعت الله والدليل على أن الباء زائدة أنك تقول في التصغير سُمي فتذهب الباء والباء عوض من الألف، وذلك أنك تقول في اسم الله)، فهذا دليل ذلك.

قال تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (2) (الأعلى (1)، وَإِنَّمَا جرَّت الباء ما بعدها للإضافة، والإضافة تكون بإضافة اسم إلى اسم وبإضافة حرف إلى اسم؛ فإذا قلت: زيد، كعمرو، أضفت المشبّه إلى عمرو، بالكاف، وإذا قلت: انتهيت إلى بكر، أضفت الأسماء إلى بكر بإلى فجرت الباء على معنى الإضافة. وكسرت الباء من «بسم الله الرحمن الرحيم»؛ لأنَّ الباء لَمَّا كانت لا تعمل

إلَّا جرًا كسرت هذه الباء من اسم الله؛ لأنَّها بينة كما تقول: ب ت ث. وقال أبو زكريا: كسرت هذه الباء التي في «بسم الله»؛ لأَنَّ الكلام يخرج من ثلاثة عشر طريقًا للحلق والحنجرة وبالشفة، وإذا خرج حرفان من طريق

(1) كذا في جميع النسخ والعبارة برمتها غير واضحة وفيها نظر. (2) أين الباء في هذه الآية لعله يقصد آية الواقعة أو الحاقة أو العلق.

٥٦١ / ١١٬٢٣٨