الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣باب 21: في الأس اء
563
واحد أدغم الأول في الثاني للخروج؛ لأن السين يخرج من الأسنان، والثاء من طرف الأسنان والفاء من الشفتين والقاف من الحلق، والهاء /122/ من الصدر والألف من الرأس، وذلك أن القلب ساكن، فإذا هم الإنسان بالكلام تحرَّك القلب، فإذا تحرَّك القلب تحرَّك اللسان، واللسان بني على الحركة؛ فأول ما يخرج من فيك متحرّك، فقلت: «بسم الله» فأخرجته من فيك إلى أخف الحركات وهي الكسرة، كسرة الباء مع الفتحة.
وقال قوم: كان الأصل فيه: أبدأ
بسم
الله، فَلَمَّا ذهب الباء الذي في أوَّل
الكلام تركوا الباء الثاني. ومن شأن العرب حذف الفعل إذا كان فيما بقي دليل على ما ألقي، فمن ذلك قولهم: إذا رأوا رجلا في هيئة الحج قالوا: مكة والله؛ فأضمروا، يريد مكَّة. وقولهم في اليمين تالله، يريدون: أحلف بالله.
وقولهم لمن اعترض على الطريق الطريق يريدون خل الطريق فقول أنَّه مضمر فيه فعلا، وقد أظهر الشاعر هذا المعنى
«بسم
القائل: «بسم الله معلوم بعد ذكر «بـ الله» فقال: باسم الإله (1) وبه بدينا ولو عَبَدْنا غيرَه شَقِينا (2) بدينا لغة، والأولى: بدأنا.
فإن قال قائل: فما معنى قولهم: «بسم الله» الأَوَّل بالله وأبتدئ بالله ولم يحتج إلى اسم (3)؟
قيل له: إِنَّمَا أمر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أن يبدأ باسم كما قال له جبرائيل، والحال
(1) في (ت): الله. وفي (س): «الله خ الإله» وهو ما جاء في كتب اللغة.
(2) البيت من الرجز ينسب إلى عبد الله بن رواحة انظر جمهرة اللغة، 1019/ 2. وانظر: كتب
اللغة، مادة: (بدو، بدي).
(3) كذا في النسخ والعبارة غير واضحة.