كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٩

باب 1: العتق وأحكامه

وأنه خيرها بعد العتق في نفسها والإقامة عند زوجها فاختارت نفسها؛

فثبتت سنة الخيار بهذا.

- وأَنَّهُ ألزمها عدّة الحرة؛ فثبتت سُنَّة على كل أمة خرجت إلى الحرّية

ولزمتها عدة

-

هي

فيها، أو خرجت إليها.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلمدخل على عائشة وهو محتاج إلى الطعام فسألها عن شيء يؤكل، فاعتذرت إليه، وكانت الصدقة محرّمة عليه وعلى أهل بيته، وكانت بَرمة لحم على النار فقال: ما هذا؟ قالت: هذا لحم تُصدق به على بريرة؛ فقال له: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وهو لَنَا مِنها هَدِيَّة» (1)، فثبتت هذه تبيح للغني المحرّم عليه الصدقة أكل ما أطعمه الفقير مما صار إليه صدقة، والله أعلم (2). //

عن [ابن] العباس: أنّ زوج بريرة كان عبدا يقال له: مغيث، فكأني أنظر إليه يطوف حولها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: يا عبّاس، ألا تعجب من شدّة حبّ مُغيث (3) بريرة، ومن شدة بغض بريرة

(1) رواه البخاري، عن عائشة بلفظ قريب، باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ر 1422، 2438 … 543/ 2. ومسلم، عن أنس وعائشة مثله، باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم.

ر 1074 - 0755/ 20.1075

(2) في (أ): فراغ قدر ثلاثة أسطر. والفقرة من بداية المسألة بنصها في كتاب الجامع لابن بركة (241/ 2)، وليس بعدها فراغ في الجامع، بل تتلوها المسألة الآتية مباشرة واللاتي بعدها بنصها وبتصرف دون ذكر فقرة: «عن العباس أنَّ … لي فيه». (3) مغيث: زوج بريرة وهو مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي (الإصابة، 116/ 3)، وجاء في رواية البخاري (ر 5282، 4979 … ): «كانَ زَوجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسوَدَ يُقالُ لَهُ: مُغِيثُ، عَبدًا لبَنِي فُلانٍ»، وفي سنن أبي داود قال: «كان عبدًا، ولو كان حرا لم يخيرها» (ر 2233)، وفي رواية أخرى له: «كان حرَّا» (ر 2235).