الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥باب 21: في الأس اء
فتذهب الألف واللام، ذلك موجود في القرآن؛ قال الله قال: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم) (المطففين: 14) فأدغم اللام عند الراء.
إن قيل: ما تقول في قول لبيد؟
إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسمُ السَّلَامِ عَلَيكُما وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كاملًا فقد اعتذر (1)
قيل له: فيه قولان في الإعراب، وقولان في المعنى، فإنَّ السلامَ مِن أسماء الله ولا؛ فكأنه قال: ثُمَّ باسم السلام عليكما.
والآخر: أن يكون معناه: ثُمَّ تسمية الله عليكما، والناس مختلفون في ذلك، فمن قال: إن معنى «بسم الله» هو الله، فهو مذهب من زعم أن الاسم هو المسمى.
قال آخرون: الاسم غير المسمى، وأن معنى قول لبيد أنه ذكر الاسم وأراد المسمى على مجاز اللغة وسعتها.
قال آخرون: إنّ اسم الله تعالى هو الله ولا غير الله، وعند هؤلاء أنَّ هذه صفة له ولذاته؛ فَأَمَّا إعرابه فيكون رَفعًا، ومعناه الإغراء بـ «عليكما»، فلما قدم المغرى [به]- والمغرى [به] لا يتقدم على عامله ـ أضمر هذا، والمعنى موجود، كما قال الشاعر:
في
يا أَيُّهَا المائح دلوي دونكا [إني رأيت الناس يحمدُونَكَا] (2) أراد: هذا دلوي. والمائح المستسقي للقوم على البئر. والمائح: الذي [ينزل البئر و يجعل الماء في الدلو لقلته ثُمَّ يجذبه المائح من أعلى. قال:
(1) البيت من الطويل للبيد بن ربيعة العامري في ديوانه، ص 42. (2) البيت من الرجز لم نجد من نسبه. انظر: القالي: الأمالي في لغة العرب، 248/ 2. ابن الأنباري:
الزاهر، 79/ 2.