الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١باب 1: العتق وأحكامه
11
مسألة: [في قيمة حصّة من أعتق شقصا]
اتفق أصحابنا فيمن أعتق شقصًا له في عبد له أنّ العتق يسري فيه، والحرية بذلك قد حصلت للمعتق.
واختلفوا في قيمة حصة شريكه؛ فقال بعضهم يرجع بها على العبد المعتق، وقالوا: هو حرّ أملاه). وقال بعضهم: على من أعتق قيمة حصة شريكه، ويرجع بها على العبد يستسعيه (2) بما غرم عنه. وقال بعضهم: لصاحب الحصّة الخيار إن شاء رجع بحصته على المعتق، وإن شاء على المعتق يأخذ حقه من أيّهما شاء كالضامن والمضمون عنه.
والذي نختاره ونذهب إليه: أنَّ القيمة تكون على المعتق دون المعتق؛ لأنَّه هو المتلف على شريكه حصته، والجاني عليه فيها؛ ويدلّ على ذلك قول النبي: مَن أَعتَقَ شِقصًا لَه فِي عَبْدٍ قُوْمَ عَلَيْهِ» (3) يدلّ
على ذلك.
وقال بعض أصحابنا: معنى قوله: «قُوْمَ عَلَيه) ا يعني ا: على العبد، وعندي أنّ هذا غلط في باب التأويل؛ لأنَّ الهاء راجعة إلى من أخبر عنه النبي، او الكناية إليه راجعة عائدة.
(1) في (أ): ملاه. (2) جاء في العين: «السعاية: ما يُسْتَسْعَى فيه العبد من ثَمَنِ رقَبَتِه إِذا أُعْتِق بعضه، وهو أن يكلف من العمل ما يُؤدّي عن نفسه ما بقي». انظر: مادة (سعي).
(3) روي بألفاظ مختلفة بنفس المعنى. رواه الربيع، عن ابن عباس، كِتاب الأيمانِ والنُّذُورِ، باب (47) في العتق، ر 674، 263/ 2. والبخاري، كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة
بين الشركاء، ر 2385، 892/ 2.
(4) في (أ): + لعله. وفي (م): + «السلام».