كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٦

16

كتاب

الجزء الثالث عشر

وقال محمد بن محبوب العتق باطل؛ لأنَّ العبد مستحق بالدين، وهذا هو القول الصحيح؛ لأنَّ التصرّف في المال غير جائز إلا بعد قضاء الدين. وأيضًا: فإنَّ الدين فرض والوصيَّة تطوّع، والفرض مطالب به العبد ولا يطالب بالنفل، وأجمعوا أَنَّهُ لو أعتقه في صحته وعليه دين يحيط بثمن العبد أنَّ العتق ماض؛ لأنَّ الدين في حال الصحة متعلّق بالذمة، وإذا زالت الذمة انتقل إلى التركة، وأجمعوا أنَّهُ لو أعتقه وقد حكم عليه الحاكم بالدين للغرماء وحجر عليه ماله أنَّ عتقه باطلاً.

واختلفوا فيه إذا أعتقه وقد حكم عليه بالدين، وليس في ماله وفاء بما عليه وأعتقه قبل الحجر؛ فقال بعضهم: عتقه ماض ما لم يحجر (1) عليه الحاكم. وقال بعضهم: عتقه باطل، والنظر يوجب عندي عتقه ما لم يحجر عليه الحاكم؛ لأن له التصرف في لأنَّ له التصرف في ماله وإخراجه عن يده قبل الحجر، والله أعلم.

مسألة [فيمن أعتق عبيدا له وعليه دين

قال محبوب من أعتق عبيدا له وعليه دين يحيط بهم ولا مال له غيرهم عند حضرة الموت ففيه اختلاف قال بعض يعتقون ويستسعون في قيمتهم للغرماء. وقال آخرون يباعون في الدين ولا يعتقون إذا أعتقهم في مرضه. قال: وأنا آخذ بهذا /7/ القول.

ومن لم يكن له إلا غلام وعليه دين وليس له غيره فأعتقه في المرض؛ فهي مثل الأولى. وإن أعتقه في الصحة عتق ولا شيء للغرماء فيه.

(1) في (أ): «ما لم يحكم عليه نسخة يحجر».